فهرس الكتاب
العموم فهو باعتبار أن موارده غير منحصرة والفرق بينهما أن عموم الشمول كلي يحكم فيه على كل فرد فرد وعموم البدل كلي من حيث إنه لا يمنع نفس تصور مفهومه من وقوع الشركة فيه ولكن لا يحكم فيه على كل فرد بل على فرد شائع في أفراده يتناولها على سبيل البدل ولا يتناول أكثر من واحد منها دفعة.
الثامنة: المفهوم مطلقا عام فيما سوى المنطوق ويخصص كالعام ورفع كل تخصيص أيضا عند أكثر أصحابنا وغيرهم وقال ابن عقيل وموفق الدين المقدسي وشيخ الإسلام ابن تيمية وغيرهم لا يعم والحق الأول.
التاسعة: قال الشافعي: ترك الاستفصال في حكاية الحال مع قيام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال مثاله أن ابن غيلان أسلم عن عشر نسوة فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"أمسك أربعا منهن وفارق سائرهن"1 ولم يسأل عن كيفية ورود عقده عليهن في الجمع والترتيب فكان إطلاقه القول دالا على أنه لا فرق بين أن تتفق تلك العقود معا أو على الترتيب.
العاشرة: ذكر علماء البيان أن حذف المتعلق يشعر بالتعميم نحو زيد يعطي ويمنع بحذف المفعولين ونحو قوله تعالى: {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى} [الضحى: 5] بحذف المفعول الثاني وكقوله تعالى: {فأما من أعطى وتقى} [الليل: 5] {اللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلامِ} [يونس: 25] فينبغي أن يكون ذلك من أقسام العموم وإن لم يذكره المتقدمون من أهل الأصول وذكر معناه القاضي علاء الدين المرداوي الحنبلي في التحرير فقال مثل لا آكل أو إن أكلت فعبدي حر يعم مفعولاته فيقبل تخصيصه فلو نوى مأكولا معينا قبل باطنا عند أصحابنا والمالكية والشافعية وعند ابن البنا والحنفية لا ويقبل أيضا حكما عند أحمد ومالك وأبي يوسف ومحمد وعنه لا كالشافعية ويعم الزمان والمكان عندنا وعند المالكية وعند الشافعية والآمدي لا فلو زاد فقال لحما ونوى معينا قبل عندنا وعند الحنفية وحكى اتفاقا ثم قال في التحرير تنبيه علم من ذلك أن العام في شيء عام في متعلقاته وقال العلماء إلا من شذ انتهى.
1 رواه الموطأ في كتاب الطلاق، باب: جامع الطلاق.