فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 289

الثاني: أن يخطىء القياس علة الحكم عند الله في الأصل مثل أن يعتقد أن علة الربا في البر الطعم فيلحق به الخضراوات وسائر المطعومات وتكون علته في نفس الأمر الكيل أو الاقتيات أو بالعكس.

الثالث: أن يزيد في أوصاف العلة أو ينقص منها. مثل أن يعلل الحنبلي بأنه قتل عمد عدوان فأوجب القود فيقول الحنفي نقصت من أوصاف العلة وصفا وهو الآلة الصالحة السارية في البدن فلا يصح إلحاق المثقل به أو يعلل الحنفي بذلك فيقول الخصم زدت في أوصاف العلة وصفا ليس منها وهو صلاحية الآلة وإنما العلة هي القتل العمد العدوان فقط فيلحق به المثقل.

الرابع: أن يتوهم وجود العلة في الفرع وليست فيه مثل أن يظن أن الخيار ونحوه مكيلا فيلحقه في تحريم الربا أو بالعكس مثل أن يظن أن الأرز موزون فيلحقه بالخضراوات في عدم تحريم الربا بجامع أنه ليس بمكيل.

الخامس: أن يستدل على تصحيح العلة بما ليس بدليل فلا يصح فلا يحل له القياس وإن أصاب كما لو أصاب بمجرد الوهم والحدس أو أصاب القبلة عند اشتباهها بدون اجتهاد ذكر هذا الغزالي.

تنبيه: قد تقدم أن فائدة القياس إلحاق المسكوت عنه بالمنطوق وذلك الإلحاق على ضربين مقطوع به ومظنون. والأول ضربان أحدهما أن يكون المسكوت عنه أولى بالحكم وهو فحوى الخطاب ومفهوم الموافقة وشرطه ما سبق في موضعه نحو إن قبلت شهادة اثنين فثلاثة أولى وإذا لم تصح الأضحية بالعوراء فالعمياء أولى وهو بخلاف قولنا إذا ردت شهادة الفاسق فشهادة الكافر. أولى بالرد وإذا وجبت الكفارة في قتل الخطأ ففي العمد لو أولى فإنه مظنون لإمكان الفرق إذ بينهما جامع وهو مبادرة الذهن إلى أية والفرع بالحكم وفارق وهو إمكان الفرق بين الأصل والفرع. والثاني أن يستوي الأصل والفرع في استحقاقهما ومناسبتهما له كقولنا سرى العتق في العبد فالأمة مثله إذ لا تأثير للذكورة والأنوثة في هذا الحكم ونحوه في عرف الشرع وتصرفه إذ هما وصفان طرديان كالسواد والبياض وإن كان للذكورية والأنوثية تأثير في الفرق في بعض الأحكام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت