فهرس الكتاب
كولاية النكاح والقضاء والشهادة وكقولنا موت الحيوان في السمن ينجسه والزيت مثله ولا أثر للفارق يكون هذا سمنا وهذا زيتا لأنه فرق لفظي غير مناسب وطريق الإلحاق فيه من وجهين:
أحدهما: أن يقال لا فارق بين محل النزاع ومحل الاحتجاج إلا كذا وهو لا أثر له فيجب استواؤهما في الحكم كأن يقال لا فارق بين العبد والأمة في سراية العتق وتنصيف الحد إلا الذكورية ولا أثر لها فيجب استواؤهما في ذلك الوجه.
الثاني: أن يبين الجامع الذي هو مناط الحكم في الأصل ما هو ويبين وجوده في الفرع فيثبت الحكم مثل أن يقول العلة في الأصل كذا وهي متحققة في الفرع فيجب استواؤهما في الحكم وهذا النوع متفق على تسميته قياسا وفيما قبله خلاف. ومن أمثلة الثاني أن يقال السكر علة التحريم وهي موجودة في النبيذ فيثبت التحريم فيه وإثبات المقدمة الأولى بالشرع فقط إذ هي وضعية. والثانية بالعقل والعرف والشرع وما عدا ما ذكرناه من الإلحاق بطريق الأولى والقياس في معنى الأصل فهو مظنون كالأقيسة الشبهية وهنا انتهى بيان أصناف الإلحاق القياسي قطعا أو ظنا ولنتكلم على أدلة الشرع التي تثبت بها العلة الشرعية فنقول:
مرجع أدلة الشرع إلى نص أو إجماع أو استنباط وتثبت العلة بكل منها على سبيل البدل فإن ثبتت بالنص الذي هو الكتاب والسنة عمل بها وإلا تثبت بالإجماع فإن لم يوجد ففي الاستنباطس.فأما إثباتها بالنص وهو الدليل النقلي فعلى نوعين أحدهما أن تكون العلة مصرحا بها بأن يكون اللفظ موضوعا للتعليل أو مشهورا في عرف اللغة كقوله تعالى: {مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ} [الحشر: 7] أي إنا جعلنا مصرف الفيء هذه الجهات لئلا يتداوله الأغنياء قوما بعد قوم فتفوت نفقة تلك الجهات المحتاجة إليه ولا يقع من الأغنياء موقع ضرورة وقس على ذلك أمثاله من الكتاب والسنة كقوله تعالى: {أَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ} [آل عمران: 153] أي من الغنيمة {وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ} [البقرة: 143] أي ليمتحنهم بالانقياد للانتقال من قبلة إلى قبلة فإن أضيف الفعل المذكور إلى ما لا يصلح أن يكون علة فهو مجاز ويعرف ذلك