الصفحة 10 من 236

لنا بيتًا محجوجًا وحرمًا آمنًا، وجعلنا حكام الناس، ثم إن ابن أخي هذا محمد بن عبد الله لا يوزن به رجل شرفًا ونبلا وفضلا، وإن كان في المال قل،1 فإن المال ظل زائل، وأمر حائل، وعارية2 مستردة، وهو والله بعد هذا له نبأ عظيم وخطر جليل، وقد خطب إليكم رغبة في كريمتكم خديجة، وقد بذل لها من الصداق كذا. وعلى ذلك تم الأمر، وقد كانت متزوجة قبله بأبي هالة، توفي عنها وله منها ولد اسمه هالة، وهو ربيب المصطفى عليه الصلاة والسلام.

بناء البيت:

ولما بلغت سنه عليه الصلاة والسلام خمسًا وثلاثين سنة، جاء سيل جارف فصدع جدران الكعبة بعد توهينها من حريق كان أصابها قبل، فأرادت قريش هدمها ليرفعوها ويسقفوها، فإنها كانت رضيمة3 فوق القامة، فاجتمعت قبائلهم لذلك، ولكنهم هابوا هدمها لمكانها في قلوبهم. فقال لهم الوليد بن المغيرة: أتريدون بهدمها الإصلاح أم الإساءة؟ قالوا: بل الإصلاح. قال: إن الله لا يهلك المصلحين. وشرع يهدم فتبعوه وهدموا حتى وصلوا إلى أساس إسماعيل، وهناك وجدوا صحافًا نقش فيها كثير من الحكم على عادة من يضعون أساس بناء شهير ليكون تذكرة للمتأخرين بعمل المتقدمين، ثم ابتدأوا في البناء وأعدوا لذلك نفقة ليس فيها مهر بغي4 ولا بيع ربا، وجعل الأشراف من قريش يحملون الحجارة على أعناقهم، وكان العباس ورسول الله فيمن يحمل، وكان الذي يلي البناء نجار رومي اسمه باقوم، وقد خصص لكل ركن جماعة من العظماء ينقلون إليه الحجارة، وقد ضاقت بهم النفقة الطيبة عن إتمامه على قواعد إسماعيل، فأخرجوا منها الحجر، وبنوا عليه جدارًا قصيرًا، علامة على أنه من الكعبة، ولما تم البناء ثمانية عشر ذراعًا بحيث زيد فيه عن أصله تسعة أذرع ورفع الباب عن الأرض بحيث لا يصعد إلى إلا بدرج، أرادوا وضع الحجر الأسود موضعه، فاختلف أشرافهم فيمن يضعه، وتنافسوا في ذلك حتى كادت تشب بينهم نار الحرب،

ـــــــ

1 قلة

2 عارية: كل ما يستعار.

3 رضيمة: أحجار فوق بعضها متراصفة دون شيء بينها من ملاط ونحوه مما يمسكها.

4 بغي: زانية أو بائعة الهوى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت