بيعة الرضوان
ودعا الناسَ للبيعة على القتال فبايعوه تحت شجرة هناك -سميت بعد بشجرة الرضوان- على الموت، فشاع أمر هذه البيعة في قريش فداخلهم منها رعب عظيم، وكانوا قد أرسلوا خمسين رجلا عليهم مكرزُ بن حفص ليطوفوا بعسكر المسلمين لعلهم يصيبون منهم غِرَّة، فأسرهم حارس الجيش محمد بن مسلمة وهرب رئيسهم، ولما علمت بذلك قريش جاء جمع منهم وابتدءوا يناوشون المسلمين حتى أسر منهم اثنا عشر رجلا وقُتل من المسلمين واحد1.
صلح الحُدَيبية
وعند ذلك خافت قريش وأرسلت سهيل بنَ عَمْرو للمكالمة في الصلح، فلما جاء قال: يا محمد، إن الذي حصل ليس رأي عقلائنا بل شيء قام به السفهاء منّا فابعث بمن أسرت، فقال: حتى ترسلوا مَنْ عندكم. وعندئذٍ أرسلوا عثمان والعشرة الذين معه، ثم عرض سهيل الشروط التي تريدها قريش وهي:
1-وضع الحرب بين المسلمين وقريش عشر سنوات.
2-من جاء المسلمين من قريش يردّونه، ومن جاء قريشًا من المسلمين لا يلزمون بردّه.
3-أن يرجع النبي من غير عمرة هذا العام، ثم يأتي العام المقبل فيدخلها بأصحابه بعد أن تخرج منها قريش، فيقيم بها ثلاثة أيام ليس مع أصحابه من السلاح إلا السيف في القراب والقوس.
4-من أراد أن يدخل في عهد محمد من غير قريش دخل فيه، ومن أراد أن يدخل في عهد قريش دخل فيه.
فقبل عليه الصلاة والسلام كل هذه الشروط2. أما المسلمون فداخلهم منها أمر عظيم وقالوا: سبحان الله! كيف نَرُدُّ إليهم من جاءنا مسلمًا، ولا يردّون مَنْ جاءهم مرتدًّا؟ فقال عليه الصلاة والسلام:"إنه من ذهب منّا إليهم فأبعده الله، ومن جاءنا منهم فرددناه إليهم فسيجعل الله له فرجًا ومخرجًا".
ـــــــ
1 دلائل النبوة: ج1 ص133.
2 طبقات ابن سعد: ج2 ص102.