الصفحة 149 من 236

صلح تيماء

ولما بلغ يهود تيماء ما فعله المسلمون بيهود خيبر صالحوا على دفع الجزية، ومكثوا في بلادهم آمنين مطمئنين.

فتح وادي القرى

ثم دعا عليه الصلاة والسلام يهود وادي القرى إلى الاستسلام فأبوا وقاتلوا، فقاتلهم المسلمون، وأصابوا منهم أحد عشر رجلًا، وغنموا منهم مغانم كثيرة، خَمَّسَها عليه الصلاة والسلام، وترك الأرض في أيدي أهلها يزرعونها بشطر ما يخرجون منها، وكذلك صنع بأرض خيبر، وكان يرسل إليهم عبد الله بن رواحة لتقدير الثمر، وكان تقديره شديدًا عليهم، فأرادوا أن يرشوه، فقال لهم: يا أعداء الله، تعطوني السحت1؟ والله! لقد جئتكم من عند أحب الناس إلي، ولأنتم أبغض إلي من القردة والخنازير، ولا يحملني بغضي إياكم وحبي إياه على ألا أعدل.

هذا وبانقياد جميع اليهود المجاورين للمدينة ارتاح المسلمون من شر عدو كان يتربص بهم الدوائر، مهما كان بين الفريقين من العهود والمواثيق. ورجع المسلمون مؤيدين ظافرين.

إسلام خالد ورفيقيه

وأعقب هذه الغزوة وهذا الفتح المبين إسلام ثلاثة طالما كانت لهم اليد الطولى في قيادة الجيوش لحرب المسلمين وهم: خالد بن الوليد المخزومي، وعمرو بن العاص السهمي، وعثمان بن طلحة العبدري، فسُرّ بهم عليه الصلاة والسلام سرورًا عظيمًا، وقال لخالد:"الحمد لله الذي هداك، قد كنت أرى لك عقلًا رجوت ألا يسلمك إلا إلى خير"فقال: يا رسول الله، ادع الله لي أن يغفر تلك المواطن التي كنت أشهدها عليك، فقال عليه الصلاة والسلام:"الإسلام يقطع ما قبله".2

ـــــــ

1 السُّحْت: هو الحرام.

2 انظر دلائل النبوة: ج4 ص 343 و ص 349.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت