الصفحة 162 من 236

عمتها أو خالتها، والبينة على من ادعى، واليمين على من أنكر، ولا تسافر المرأة مسيرة ثلاثة أيام إلا مع ذي محرم، ولا صلاة بعد الصبح والعصر، ولا يصام يوم الأضحى ويوم الفطر"، ثم قال:"يا معشر قريش، إن الله أذهب عنكم نخوة الجاهلية وتَعَظُّمَهَا بالآباء، والناس من آدم، وآدم من تراب"، ثم تلا هذه الآية {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [الحجرات: 13] ثم شرع الناس يبايعون رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإسلام، وممن أسلم في هذا اليوم. معاوية بن أبي سفيان وأبو قحافة والد الصديق، وقد فرح الرسول كثيرًا بإسلامه. وجاء رجل يرتعد خوفًا فقال له عليه الصلاة والسلام:"هَوِّن عليك فإني لست بملك، إنما أنا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القَدِيْد"."

أما الذين أهدر رسول الله دمهم فقد ضاقت عليهم الأرض بما رحبت، فمنهم من حقت عليه كلمة العذاب فقتل، ومنهم من أدركته عناية الله فأسلم، فعبد الله بن سعد بن أبي سرح لجأ إلى أخيه من الرضاع عثمان بن عفان، وطلب منه أن يستأمن له رسول الله، فغيبه عثمان حتى هدأ الناس، ثم أتى به وقال: يا رسول الله، قد أمنته فبايعه، فأعرض عنه عليه الصلاة والسلام مرارًا ثم بايعه، فلما خرج عثمان وعبد الله قال عليه الصلاة والسلام:"أعرضت عنه ليقوم إليه أحدكم فيضرب عنقه"، فقالوا: هلا أشرت إلينا؟ فقال:"لا ينبغي لنبي أن تكون له خائنة الأعين".

وأما عكرمة بن أبي جهل فهرب، فخرجت وراءه زوجته وبنت عمه أم حكيم بنت الحارث بن هشام، وكانت قد أسلمت يوم الفتح، وقد أخذت له أمانًا من رسول الله فلحقته، وقد أراد أن يركب البحر، فقالت: جئتك من عند أبر الناس، وخيرهم، لا تهلك نفسك، وإني قد استأمنته لك فرجع، ولما رآه عليه الصلاة والسلام وثب قائمًا فرحًا به، وقال:"مرحبًا بمن جاءنا مهاجرًا مسلمًا"ثم أسلم رضي الله عنه، وطلب من رسول الله أن يستغفر له كل عداوة عاداه إياها فاستغفر له، وكان رضي الله عنه بعد ذلك من خيرة المسلمين وأغيرهم على الإسلام.

وأما هبَّار بن الأسود فهرب، واختفى، حتى إذا كان رسول الله بالجِعِرَّانة جاءه مسلمًا، وقال: يا رسول الله، هربت منك وأردت اللحاق بالأعاجم ثم ذكرت عائدتك وصلتك وصفحك عمن جهل عليك، وكنا يا رسول الله أهل شرك فهدانا الله بك، وأنقذنا من الهلكة فاصفح الصفح الجميل، فقال عليه الصلاة والسلام:"قد عفوت عنك".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت