الصفحة 164 من 236

نُبِّئْتُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ أَوْعَدَنِي ... والعَفْو عِنْدَ رسول الله مأمولُ

مهلًا هداك الذي أعطاك نافلة الـ ... ـقرآن فيها مواعيظ وتفصيل

وقال فيها مادحًا:

إِنَّ الرَّسُولُ لسَيفٌ يُسْتَضَاءُ بِهِ ... مُهَنَّدٌ مِنْ سيوف الله مسلولُ

ولما قال هذا البيت خلع عليه الرسول بردته1.

وأما وحشي قاتل حمزة فكذلك أسلم، وحسن إسلامه، وقبله عليه الصلاة والسلام، وقد جاءه ابنا أبي لهب عبتة ومعتب فأسلما وفرح بهما عليه الصلاة والسلام.

وكان من الذين اختفوا سهيل بن عمرو، فاستأمن له ابنه عبد الله فأمنه عليه الصلاة والسلام، وقال:"إن سهيلا له عقل وشرف، وما مثل سهيل يجهل الإسلام".

فلما بلغت هذه المقالة سهيلا قال: كان والله برًّا صغيرا، برًّا كبيرا، ثم أسلم بعد ذلك.

بيعة النّساء

هذا، ولما تمت بيعة الرجال بايعه النساء، وكن يبايعن على ألا يشركن بالله شيئًا، ولا يسرقن، ولا يزنين، ولا يقتلن أولادهن، ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن، ولا يعصين الرسول في معروف.

ثم أمر عليه الصلاة والسلام بلالا أن يؤذن على ظهر الكعبة، وهذا بدء ظهور الإسلام على ظهر البيت الكريم، فلا عجب أن اتخذ المسلمون هذا اليوم عيدًا يحمدون فيه الله حق حمده على هذه النعمة الكبرى والنصر العظيم.

وأقام عليه الصلاة والسلام بمكة بعد فتحها تسعة عشر يومًا يقصر فيها الصلاة، وولى عليها عتّاب بن أسيد، وجعل رزقه كل يوم درهمًا، فكان عتاب رضي الله عنه يقول: لا أشبع الله بطنًا جاع على درهم كل يوم.

ـــــــ

1 قصيدة بانت سعاد شهيرة قد عني بشرحها كثير من العلماء، وقد عني بها ابن هشام النحوي في شرح نفيس وقيم مع إعراب. ولا يوجد مسند صحيح يعول عليه في إعطاء النبي صلى الله عليه وسلم بردته لكعب، فكل الروايات الواردة فيها ضعيفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت