ومن ذلك تكثير الطعام ببركته ودعائه صلى الله عليه وسلم، روى أبو طلحة أنه عليه الصلاة والسلام أطعم ثمانين أو سبعين رجلًا من أقراص من شعير جاء بها أنس تحت إبطه، فأمر بها عليه الصلاة والسلام ففُتِّتت، وقال فيها ما شاء الله أن يقول.
وروى جابر أنه عليه الصلاة والسلام أطعم يوم الخندق ألف رجل من صاع شعير وعَنَاق، وقال جابر: فأقسم بالله لأكلوا حتى تركوه وانحرفوا، وإن بُرْمَتنا لَتَغِطُّ كما هي، وإن عجيننا ليخبز. وكان عليه الصلاة والسلام قد بصق في العجين والبرمة وبارك. وروى أبو أيوب أنه صنع لرسول الله وأبي بكر طعامًا يكفيهما، فأطعم منه عليه الصلاة والسلام مائة وثمانين رجلًا. وروى مثل ذلك كثير من الصحابة كعبد الرحمن بن أبي بكر، وسلمة بن الأكوع، وأبي هريرة، وعمر بن الخطاب، وأنس بن مالك، رضوان الله عليهم أجمعين.
ومن معجزاته عليه الصلاة والسلام قصة حنين الجذع، قال جابر بن عبد الله: كان المسجد مسقوفًا على جذوع نخل، فكان عليه الصلاة والسلام إذا خطب يقوم إلى جذع منها، فلما صُنع له المنبر سمعنا لذلك الجذع صوتًا كصوت العِشَار. وفي رواية أنس: حتى ارتجَّ المسجد لخواره. وفي رواية سهل: وكثر بكاء الناس لما رأوه به.
وفي رواية المطلب: وانشق حتى جاء النبي صلى الله عليه وسلم فوضع يده عليه فسكت. زاد غيره:
فقال عليه الصلاة والسلام:"إنَّ هذا بكى لما فقد من الذكر". وزاد غيره:"والذي نفسي بيده لو لم ألتزمه لم يزل هكذا إلى يوم القيامة تحزنًا على رسول الله صلى الله عليه وسلم"فأمر به فدفن تحت المنبر. وهذا الحديث خرَّجه أهل الصحة، ورواه من الصحابة كثيرون، ورواه عنهم من التابعين ضِعفُهم، وبمن دون عدّتهم يقع العلم لمن عُنِيَ بهذا الباب، والله المثبِّت على الصواب.
ومن معجزاته عليه الصلاة والسلام إبراء المرضى، وذوي العاهات، فقد أُصيبت يوم أُحُد عينُ قتادة بن النعمان حتى وقعت على وجنتيه، فردّها عليه الصلاة والسلام، فكانت أحسن عينيه وأحدّهما، وبصق على أثر سهم في وجه أبي قتادة في يوم ذي قَرد، فما ضرب عليه ولا قَاحَ، وأصاب ابن ملاعب الأَسِنَّةِ استسقاء، فبعث إلى النبي عليه الصلاة والسلام، فأخذ بيده حَثْوَةً من الأرض، فتفل عليها، ثم أعطاها رسوله، فأخذها يرى أنه قد هُزئَ به، فأتاه بها وهو على شَفًى، فشربها فشفاه الله. وتقدم حديث علي ورمده في غزوة خيبر، وغير ذلك كثير مما يعجز قلمنا عن عدّه، ورواه ثقات المسلمين الأعلام.