الصفحة 5 من 236

وتَمَّم مكارم الأخلاق وقد حقق المرحوم محمود باشا الفلكي1 أن ذلك كان صبيحة يوم الاثنين تاسع ربيع الأول الموافق لليوم العشرين من أبريل /نيسان سنة 571 من الميلاد، وهو يوافق السنة الأولى من حادثة الفيل2، وكانت ولادته في دار أبي طالب بشعب بني هاشم، وكانت قابلته الشِّفاء أم عبد الرحمن بن عوف، ولما ولد أرسلت أمه لجده تبشره، فأقبل مسرورًا وسماه محمدًا، ولم يكن هذا الاسم شائعًا قبل عند العرب، ولكن أراد الله أن يحقق ما قدره وذكره في الكتب التي جاءت بها الأنبياء كالتوراة والإنجيل3، فألهم جده أن يسميه بذلك إنفاذًا لأمره، وكانت حاضنته أم أيمن بركة الحبشية، أمة أبيه عبد الله، وأول من أرضعه ثُوَيْبَةُ أَمة4 عمه أبي لهب.

الرضاع:

وكان من عادة العرب أن يلتمسوا المراضع لمواليدهم في البوادي ليكون أنجب5 للولد، وكانوا يقولون: إن المربى في المدن يكون كليل الذهن فاتر العزيمة، فجاءت نسوة من بني سعد بن بكر يطلبن أطفالًا يرضعنهم فكان الرضيع المحمود من نصيب حليمة بنت أبي ذؤيب السعدية، واسم زوجها أبو كبشة، وهو الذي كانت قريش تنسب له الرسول صلى الله عليه وسلم حينما يريدون الاستهزاء به فيقولون: هذا ابن أبي كبشة يكلم من السماء! ودرت البركات على أهل ذاك البيت الذين أرضعوه مدة وجوده بينهم وكانت تربو عن أربع سنوات.

ـــــــ

1 عالم فلكي مصري، له باع في الفلك والجغرافيا والرياضيات وكتب وأبحاث، توفي عام/ 1885م/.

2 عام الفيل، الذي أرخت به العرب لغزو أبرهة الحبشي لمكة مريدًا لهدم الكعبة، وقد ذكر القرآن في سورة الفيل هذا الحدث وما صنعه الله بأبرهة وجنده بأن رماهم بطير أبابيل تقذف عليهم حجارة.

3 وذلك أن اسمه من الحمد، فهو كذلك أحمد في التوراة والإنجيل كما بشر به سيدنا عيسى ابن مريم عليهما السلام.

4 الأَمَةُ: التي تباع وتشترى.

5 من النَّجَابة التي هي الذكاء والفطنة وجودة الفهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت