الصفحة 86 من 236

مما يدعو إلى الضعف، ويزرع في القلوب العداوة والبغضاء المؤديين إلى تشتت الشمل أنزل الله حسمًا لهذا الخلاف أول سورة الأنفال: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ} [الأنفال:1] فسطع على أفئدتهم نور القرآن، فتألّفت بعد أن كادت تفترق، وتركوا أمر الغنائم لرسول الله يضعها كيف شاء -كما حكم القرآن- فقسمها عليه الصلاة والسلام على السواء الراجل مع الراجل، والفارس مع الفارس، وأدخل في الأسهام بعض مَنْ لم يحضر لأمر كُلف به وهم: أبو لُبابة الأنصاري لأنه كان مخلَّفاٍ على أهل المدينة، والحارث بن حاطب لأن الرسول عليه الصلاة والسلام خلفه على بني عمرو بن عوف ليحقّق أمرًا بلغه، والحارث بن الصمَّة وخَوَّات بن جبير لأنهما كُسِرا بالرَّوْحَاءِ فلم يتمكنا من السير، وطلحة بن عبيد الله، وسعيد بن زيد لأنهما أرسلا يتجسسان الأخبار، فلم يرجعا إلا بعد انتهاء الحرب، وعثمان بن عفان لأن الرسول عليه الصلاة والسلام خلَّفه على ابنته رقيّة يمرضها، وعاصم بن عدي لأنه خلفه على أهل قُباء والعالية، وكذلك أسهم لمن قتل ببدر وهم أربعة عشر منهم عُبيدة بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم الذي جُرح في المبارزة الأولى1، فإنه رضي الله عنه مات عند رجوع المسلمين من بدر ودفن بالصفراء. ولما قارب عليه الصلاة والسلام المدينة تلقته الولائد بالدفوف يقلن:

طلع البدر علينا ... من ثنيات الوداع

وجب الشكر علينا ... ما دعا لله داع

أيها المبعوث فينا ... جئت بالأمر المطاع

أسرى بدر

ولما دخلوا المدينة استشار عليه الصلاة والسلام أصحابه فيما يفعل بالأسرى، فقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله! قد كذّبوك وقاتلوك وأخرجوك فأرى أن تمكِّنني

ـــــــ

1 انظر سياق قصة بدر في دلائل النبوة برواية موسى بن عقبة في مغازيه: ج3 ص101 وما بعدها وحول من حضر من المسلمين: السيرة النبوية: ج3 ص232 وما بعدها. وحول من استشهد: ج3 ص262 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت