الصفحة 89 من 236

ومن الأسرى: الوليد بن الوليد افتكَّه أخواه خالد وهشام، فلما افْتُدِيَ ورجع إلى مكة أسلم فقيل له: هلا أسلمت قبل الفِداء؟ فقال خفت أن يعدّوا إسلامي خوفًا. ولما أراد الهجرة منعه أخواه ففرّ إلى النبي في عمرة القضاء.

ومن الأسرى: السائب بن يزيد، وكان صاحب الراية في تلك الحرب، فدى نفسه. وهو الجد الخامس للإمام محمد بن إدريس الشافعي.

ومنهم: وهب بن عُمَيْر الجُمَحِيّ كان أبوه عمير شيطانًا من شياطين قريش كثير الإيذاء لرسول الله، جلس يومًا بعد انتهاء هذه الحرب مع صفوان بن أمية يتذاكران مُصاب بدر، فقال عمير: والله، لولا دَيْنٌ عليَّ ليس عندي قضاؤه وعِيال أخشى عليهم الفقر بعدي، كنت آتي محمدًا فأقتله، فإن ابني أسير في أيديهم، فقال صفوان: دَينك عليّ وعيالك مع عيالي، فأخذ عُمير سيفه وشحذه وسمّه، وانطلق حتى قَدِم المدينة، فبينا عمر مع نفر من المسلمين إذ نظر إلى عمير متوشحًا سيفه، فقال: هذا الكلب عدو لله ما جاء إلا بشرٍّ، ثم قال للنبي عليه الصلاة والسلام: هذا عدو الله عمير قد جاء متوشحًا سيفه، فقال:"أدخله عليّ". فأخذ عمر بحمائل سيفه وأدخله. فلما رآه عليه الصلاة والسلام قال:"أطلقه يا عمر، ادن يا عمير"فدنا، وقال: أنعِموا صباحًا، فقال عليه الصلاة والسلام:"قد أبدلنا الله تحية خيرًا من تحيتك وهي: السلام"، ثم قال:"ما جاء بك يا عمير؟"قال: جئت لهذا الأسير الذي في أيديكم فأحسنوا فيه، فقال:"فما بالُ السيف؟"قال: قبَّحها الله من سيوف وهل أغنت عنا شيئًا؟ قال عليه الصلاة والسلام:"اصدُقني ما الذي جئتَ له؟"قال: ما جئت إلا لذلك. قال عليه الصلاة والسلام:"كلا بل قعدت أنت وصفوان في الحِجْرِ وقلتما كيت وكيت"، فأسلم عُمير وقال: كنّا نكذّبك بما تأتي به من خبر السماء وما ينزل عليك من الوحي، وهذا أمر لم يحضره إلا أنا وصفوان!! فقال عليه الصلاة والسلام:"فقّهوا أخاكم في دينه، وأقرئوه القرآن، وأطلقوا أسيره". فعاد عمير إلى مكة وأظهر إسلامه.

ومن الأسرى: أبو عزيز بن عمير، أخو مصعب بن عمير. مر به أخوه فقال للذي أسره: شُدَّ يدك به، فإن أمه ذات متاع لعلها تفديه منك. فقال له: يا أخي! هذه وصايتك بي؟ ثم بعثت أمه بفدائه أربعة آلاف درهم.

ومن الأسرى: العباس بن عبد المطلب عَمُّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان قد خرج لهذه الحرب مكرهًا، ولما وقع في الأسر طُلب منه فداء نفسه وابن أخيه عقيل بن أبي طالب، فقال: علامَ ندفع وقد استكرهنا على الخروج؟ فقال عليه الصلاة والسلام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت