غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ [آل عمران: 159] .
غزوة بُحران1
بلغه عليه الصلاة والسلام أن جمعًا من بني سُليم يريدون الغارة على المدينة، فسار إليهم في ثلاثمائة من أصحابه لِسِتٍّ خَلَون من جمادى الأولى، وخلَّف على المدينة ابن أم مكتوم، ولما وصل بُحران تفرقوا، ولم يلق كيدًا فرجع.
سرية زيد بن حارثة
لما تيقنت قريش أن طريق الشام من جهة المدينة أُغلق في وجه تجارتهم، ولا يمكنهم الصبر عنها لأن بها حياتهم، أرسلوا عيرًا إلى الشام من طريق العراق، وكان فيها جمع من قريش منهم أبو سفيان بن حرب، وصفوان بن أمية، وحويطب بن عبد العزى، فجاءت أخبارهم لرسول الله، فأرسل لهم زيد بن حارثة في مائة راكب يترقبونهم، وكان ذلك في جمادى الآخرة، فسارت السرية حتى لقيت العِير على ماء اسمه القَرَدَة بناحية نجد فأخذت العِير وما فيها، وهرب الرجال، وقد خمَّس الرسول عليه الصلاة والسلام هذه حينما وصلت له.
غزوة أُحد
ولما أصابَ قريشًا ما أصابها ببدر، وأُغْلِقت في وجوههم طرق التجارة، اجتمع من بقي من أشرافهم إلى أبي سفيان رئيس تلك العير التي جلبت عليهم المصائب، وكانت موقوفة بدار الندوة، ولم تكن سُلِّمت لأصحابها بعد، فقالوا: إن محمدًا قد وَتَرنا، وقتل خيارنا، وإنا رضينا أن نتركَ ربح أموالنا فيها، استعدادًا لحرب محمد وأصحابه، وقد رضي بذلك كلُّ من له فيها نصيب، وكانَ ربحها نحوًا من خمسين
ـــــــ
1 بُحران: موضع بين الفُرُع والمدينة. وانظر السيرة النبوية: ج3 ص313. ودلائل النبوة: ج3 ص172.