وفي تلك الأثناء اكتسبت حركة سياسية تنادي بنظام جمهوري للحكم قوة في البلاد. وتكونت الحركة من الأحرار والاشتراكيين وأناس آخرين لم يكونوا يريدون لأسبانيا أن تصبح مملكة. وفي بداية سنة 1931م دعا ألفونسو إلى انتخابات في المدن على أن تُعقب بانتخابات إقليمية، ثم انتخابات برلمانية عامة. وفي أبريل صوَّت الناس بأغلبية كبيرة لصالح المرشحين الجمهوريين في انتخابات المدن. وبعد ذلك غادر ألفونسو البلاد، على الرغم من رفضه التخلي عن حقه في المطالبة بالعرش.
الجمهورية الأسبانية. تسلم القادة الجمهوريون مقاليد الحكم بعد رحيل ألفونسو من أسبانيا. ودعوا إلى انتخابات برلمانية عقدت في يونيو 1931م. وكسب الأحرار والاشتراكيون والجماعات الجمهورية الأخرى أغلبية ساحقة في البرلمان. وبدأ البرلمان الجديد في العمل مباشرة لإقرار دستور ديمقراطي، وقد أجيز في ديسمبر 1931م. وفي ذلك الشهر نفسه انتخب البرلمان نيسيتو ألكالا زامورا، أحد الأحرار البارزين، أول رئيس للجمهورية.
وكسب الجمهوريون السيطرة على الحكومة، إلا أن الاضطراب السياسي استمر في البلاد. وكان الكثير من الأسبان لايزالون يفضلون الملكية. إضافة إلى ذلك فقد كانت الجماعات الجمهورية المختلفة متحدة بطريقة هشة فقط. وقام القادة المتطرفون بالتحريض على الإطاحة بالحكومة، كما أنهم خلقوا اضطرابات في أجزاء عديدة من البلاد، وزاد الكساد الاقتصادي العالمي في الثلاثينيات من القرن العشرين الميلادي من هذه المصاعب، مع هبوط صادرات أسبانيا وانتشار الفقر بين الناس.
قلصت الحكومة الجديدة من سلطة الكنيسة الكاثوليكية، ومنحت سلطة أكبر للاتحادات النقابية، واستولت على أملاك الأرستقراطيين، كما زادت أجور عمال المزارع زيادةكبيرة. وفي عام 1932م خضع البرلمان لمطالب الوطنيين في قطلونيا ومنح المنطقة حكمًا ذاتيًا محدودًا. وبعدها طالبت مناطق أخرى بحرية مماثلة.