باريس اليوم. انهمكت باريس لنحو 40 عامًا في مشروع تجديد، تَمَّ التخطيط له عام 1960م. وروعي أن يتم الانتهاء من مشروع التجديد بحلول عام 2000م. وفي هذا التاريخ كان يتوقع أن يصل سكان باريس الكبرى إلى أكثر من 12 مليون نسمة. إن المباني القديمة والمرافق الأخرى التي تعجز عن توفير الخدمات لسكان المستقبل تستبدل بها مبان أخرى، أما الآثار القديمة والقصور والمباني الأخرى ذات القيمة الجمالية فيتم ترميمها. وقد صدر عام 1961م تعديل ينص على إلزام ملاك المباني بتلميع وتنظيف واجهات ممتلكاتهم، وهكذا تحولت باريس في منتصف الستينيات إلى مدينة براقة. كما بدأت عمليات بناء جديدة كثيرة في باريس، فارتفعت العديد من الناطحات، وقد اكتمل برج موان ومنتبارناس ذو الثمانية والخمسين طابقًا عام 1973م، وهو أعلى مباني فرنسا، وقد شعر الكثيرون أن إقامة المباني المرتفعة يقلل من سحر المدينة. وهكذا أصدر مجلس المدينة في عام 1973م، قرارًا بتحديد ارتفاع المباني التي تقام في قلب المدينة بعشرة طوابق فقط واستمرت صناعة الإنشاء والتعمير في الازدهار في المدينة وإن كانت عملية إنشاء الناطحات قد انتقلت إلى ضواحي منطقة باريس. ومن بين المرافق القديمة التي تمت إزالتها من باريس أسواق لي هال، وأسواق الأغذية الرئيسية للمدينة، بعد أن أصبحت شوارعها الضيقة ومبانيها القديمة التي كان يعمل بها حوالي 30,000 شخص عاجزة عن خدمة المدينة، هذا بالإضافة إلى أنّ الحركة إلى السوق ومنها، كانت تعطل حركة المرور. اكتملت عملية الإزالة عام 1974م بعد أن تم نقل معظم عمليات البيع بالجملة إلى منطقة رونجي وهي ضاحية تقع جنوبي باريس. أما سوق لي هال فقد استبدل به مركز تجاري وثقافي يعرف باسم لي فورام دي هال، وهو مركز تقع أربعة من طوابقه الخمسة تحت الأرض، والطابق الأسفل منه عبارة عن أكبر محطة لشبكة مترو الأنفاق الإقليمي، وهي الشبكة التي تربط الضواحي الغربية والشرقية