إن معايير التوافق الاجتماعي قد تختلف من جيل إلى جيل ومن مكان إلى مكان فما يعتبر اليوم توافقًا اجتماعيًا قد لا يصير غدًا توافقًا اجتماعيًا، وجيل اليوم هو غير جيل الأمس، وغير جيل الغد اللهم إلا إذا كان التوافق الاجتماعي مُعاملَ ثبات لا مُعاملَ تغيير. وقد ثبت في المجتمعات العربية أن أجيال الآباء والأبناء لا تختلف كثيرًا في إثبات حقوق الوالدين على الأبناء، واعتبار بر الوالدين توافقًا اجتماعيًا وعقوقهم ليس توافقًا اجتماعيًا؛ بل إن هذا الباحث وغيره من الباحثين أرجعوا التفكك الاجتماعي في المجتمعات الغربية ـ وبدأ حديثًَا يظهر في المجتمعات التقليدية ـ إلى تفشي ظاهرة عدم التوافق الاجتماعي الذي يؤدي إلى الشعور بعدم الانتماء الاجتماعي، ويشعر الفرد بعدم جدوى الحياة وعدم وجود معنى لها عنده وعند كثير من الأفراد الذين فقدوا التوافق الاجتماعي، نتيجة لانقطاع صلتهم بجماعة مرجعية أساسية كالأسرة. بل إن علاقة الفرد بغيره من الأفراد أو الجماعات لا تقوم إلا إذا توافر له هذا الأساس الاجتماعي.