عاش الأروكانيون وهم أكبر الجماعات الهندية التشيلية، في الوادي الأوسط آنذاك. وقام محاربوهم الأشداء بهزيمة جماعات الإنكا عندما حاولوا التقدم نحو الجنوب في تلك المنطقة. كان الأروكانيون يصطادون الأسماك، ويزرعون محاصيل مثل الذرة الشامية والبقوليات والبطاطا. وفي الجزء الجنوبي الرطب من تشيلي توجد جماعات الهنود من الأونا والياجان، تعيش على ما تصطاده من الأسماك والحيوانات.
وفي عام 1520م كان الملاح البرتغالي فيرديناند ماجلان، أول أوروبي وصل إلى تشيلي. وقد وقع بصره على تلك البلاد أثناء إبحاره عبر المضيق الذي يحمل اسمه في الوقت الحاضر بالقرب من الطرف الجنوبي لأمريكا الجنوبية.
الانتصار الأسباني. مع حلول عام 1533م تغلب الأسبان على قبيلة الإنكا التي كانت تقطن بيرو، واستولوا على ثروتها الذهبية والفضية. وفي عام 1535م أبحر أحد الأسبان دييغو دي الماجرو بغرض استكشاف الأراضي الواقعة جنوبي بيرو. وكان الأمل يحدو الماغرو ورجاله بأن يعثروا على مزيد من الذهب والفضة. وقد ارتحلوا حتى وصلوا المنطقة التي تحيط اليوم بما يعرف بسانتياجو، غير أنهم لم يعثروا إلا على مستوطنات سكنية هندية مبعثرة هنا وهناك.
وفي عام 1540م قام أسباني آخر يدعى بيدرو دي فالديفيا بقيادة جماعة من الرجال ابتداء من بيرو حتى منطقة الوادي الأوسط في تشيلي. وقد أسس فالديفيا مدينة سانتياجو في 12 فبراير 1541م. وفي وقت لاحق وبعد ستة أشهر قام الأروكانيون بتدميرها. أعاد الأسبان بناء سانتياجو وأنشأوا أيضًا مدن لاسيرينا، فالباريسو، وكونسبسيون، وفالديفيا، وفيلاريشا، غير أن الأروكانيين رفضوا الخضوع للأسبان، وفي عام 1553م قاموا في إحدى المعارك بقتل فالديفيا ومعظم رجاله. وقد جعلت المقاومة العنيفة التي أبداها الأروكانيون من جنوبي تشيلي ساحة معارك لأكثر من 300 عام.