أهدافه ووظائفه. تختلف أهداف تعليم الكبار ووظائفه؛ تبعًا للأوضاع السياسية والتاريخية والاقتصادية والثقافية والتعليمية والتقنية القائمة في كل مجتمع، وتبعًا للتطلعات المستقبلية التي ينشدها الأفراد، ويتطلع المجتمع إلى تحقيقها في المهن والوظائف والحرف المختلفة. وهذا يعني أنه ليست هناك أهداف ووظائف متفق عليها بالنسبة لتعليم الكبار، وبالرغم من هذا، فإن مراجعة الأدبيات الحديثة في مجال تعليم الكبار تشير إلى ثلاث وظائف أساسية يجب أن يضطلع بها تعليم الكبار في أي موقع وفي أي مجال وهي: 1- النقد الذاتي؛ بمعنى أن يسير تعليم الكبار لمن ينتظم فيه، إلى أن يعرف مواطن القوة ومواضع الضعف في أدائه لدوره، في الأسرة، وفي موقع العمل، وفي المجتمع. 2- التسيير الذاتي؛ بمعنى أن يزوّد تعليم الكبار من ينتظمون فيه بالمعارف والمهارات، ونمط العلاقات مع الذات، ومع الآخرين، ومع الأدوات والأجهزة التي تجعلهم قادرين على أداء الأدوار المنوطة بهم بصورة تعود عليهم، وعلى الجماعة التي يعملون معها، وعلى المجتمع بفوائد أفضل من الفوائد التي كانوا يحققونها قبل الانتظام في البرنامج، وأن يقوموا بالمهام المنوطة بهم بدوافع ذاتية، تستند إلى الفهم ومحاولة تحسين الذات. 3- صيانة الذات في سياق اجتماعي؛ بمعنى أن يعرف الكبير واجباته فيسعى إلى أدائها، وأن يعرف حقوقه، وحقوق الآخرين، فيحرص على استيفائها بالوسائل الديمقراطية المشروعة، التي تعاونه على صيانة ذاته الفردية والاجتماعية.