ويرتبط علم التفسير بالكثير من العلوم العربية والشرعية، وهي: علم النحو والصرف والاشتقاق والمعاني والبديع والبيان والقراءات وأصول الدين، وأصول الفقه وأسباب النزول والقصص والناسخ والمنسوخ، والفقه والسنة والأحاديث الشريفة المبينة للمجمل والمبهم، بالإضافة إلى الموهبة التي يمنحها الله لمن شاء من عباده، مع إخلاص النية وصحة الاعتقاد.
التفسير في عهد الرسول ³
لقد أنزل الله تعالى كتابه الكريم بلسان عربي مبين على نبيه الأمين ³ وأمره بالبيان والتبليغ ليكون للعالمين بشيرًا ونذيرًا. قال تعالى: ?وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نُزِّل إليهم ولعلهم يتفكرون? النحل: 44. ولقد كان جبريل عليه السلام ينزل على النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالقرآن وبالسنة المفسرة له، كما قال تعالى: ?وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم? النساء: 113. ولقد تكفل الله ببيان كتابه، وكلف نبيه إبلاغ هذا البيان ولقد كان عليه الصلاة والسلام يبلغ ما أنزل إليه من ربه، فيبين عن الله لأصحابه ما دعت الحاجة إليه من ألفاظ القرآن الكريم، ولم يترك شيئًا تحتاجه أمته في أمر دينها أو دنياها إلا وبّينه عن الله وفسره أحسن تفسير وبيان. وهنا مسألة جديرة بالاهتمام ألا وهي: هل بيّن الرسول ³ جميع القرآن أو بعضه؟ وللعلماء في هذه المسألة رأيان هما: 1- أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بيَّن جميع معاني القرآن لأصحابه كما بّين لهم كذلك ألفاظه. 2- أن الرسول ³ لم يبّين لأصحابه من معاني القرآن إلا القليل.
ومن يتدبر معاني القرآن في كتب التفسير بالمأثور يجد أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يبيّن جميع القرآن، كما أنه لم يكتف ببيان القليل منه كما يرى بعضهم.