ولا يعني هذا أن هذه الكتب خلت من التفسير المأثور والأثر المنقول، وإنما يعني أنه يكثر فيها التفسير بالرأي. والتفسير بالرأي قد ظهر مبكرًا منذ عهد التابعين، إن لم يكن في عهد الصحابة أنفسهم رضي الله عنهم أجمعين.
التفسير في العصر الحديث. لم يترك الأوائل للأواخر كبير جهد في تفسير كتاب الله والكشف عن معانيه ومراميه؛ إذ إنهم نظروا إلى القرآن باعتباره دستورهم الذي جمع لهم بين سعادة الدنيا والآخرة، فتناولوه من أول نزوله بدراستهم التفسيرية التحليلية، دراسة سارت مع الزمن على تدرج ملحوظ. والذي يقرأ كتب التفسير على اختلاف مناهجها، لا يداخله شك في أن كل ما يتعلق بالتفسير من الدراسات المختلفة قد وفاه هؤلاء المفسرون الأقدمون حقه من البحث والتحقيق.
وقد تناول المفسرون الأقدمون أيضًا القرآن الكريم، فتوسعوا فيه توسُّعًا ظاهرًا ملموسًا من النواحي اللغوية والبلاغية والأدبية والفقهية والنحوية والمذهبية والكونية، ما كادوا يتركون لمن جاء بعدهم من عمل جديد، أو أثر مبتكر يقومون به في تفاسيرهم التي ألّفوها، اللهم إلا عملًا ضئيلا لا يعدو أن يكون جمعًا لأقوال المتقدمين، أو شرحًا لغامضها أو نقدًا وتفنيدًا لما يعتريه الضعف منها، أو ترجيحًا لرأي على رأي، مما جعل محاولات التفسير تقف وقفة طويلة خالية من التجديد والابتكار.