المذهب العلمي. راج التفسير العلمي في العصر الحاضر رواجًا ملحوظًا، وهو يرمي إلى جعل القرآن مشتملًا على سائر العلوم ما جدّ منها وما سيجدّ. وراج لدى بعض المثقفين الذين لهم عناية بالعلوم، وعناية بالقرآن الكريم، وكان من أثر هذه النزعة التفسيرية التي تسلطت على قلوب أصحابها، أن أخرج المشغوفون بها كثيرًا من الكتب يحاول أصحابها فيها أن يحملوا القرآن كل علوم الأرض والسماء، وأن يجعلوه دالًا عليها بطريق التصريح أو التلميح، اعتقادًا منهم أن في هذا بيانًا لناحية من أهم نواحي صدقه، وإعجازه وصلاحيته للبقاء.
من هذه المحاولات: إعجاز القرآن لمصطفى صادق الرافعي وهو من أنصار هذه النزعة التفسيرية ومن المؤيدين لها، وفي هذا الكتاب، يعقد المؤلف بحثًا خاصًا لموضوع القرآن والعلوم. وفيه يقرر: أن القرآن بآثاره النامية معجزة أصيلة في تاريخ العلم كله على بَسْطِ هذه الأرض، من لدن ظهور الإسلام إلى ماشاء الله. وهذا اللون من التفسير قد أدى خدمة جليلة في بيان الإعجاز العلمي للقرآن الكريم، غير أن بعض العلماء قد وسع الخُطى، وبسط البحث في هذا المجال مما جعلهم يخرجون بالقرآن عن هدفه الأسمى الذي من أجله أُنزل؛ فأصبحوا يلوون أعناق الآيات الكريمة حتى توافق بعض النظريات أو المكتشفات الحديثة. لهذا السبب، نظمت لجان خاصة وهيئات مسؤولة عن هذا المجال، فتكونت لجنة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة، وهي تابعة لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة، وكان لهذه اللجنة الأثر الكبير في ترجمة الإعجاز إلى عدة لغات، وكذا حضور عدة ملتقيات ومؤتمرات عالمية أذعن لها الحاضرون وشادوا بها إعجابًا. بل قد أسلم بعض ممن بلغهم هذا الإعجاز العلمي الباهر.