منذ عام 9000 ق.م تقريبًا بدأ الناس جمع حبوب أكثر النباتات فائدة لهم وغرسها. كما تعلموا كيف يربون قطعان الحيوانات الأليفة والمفيدة. وأمكن لهؤلاء الزراع الأوائل أن يعتمدوا على إمداد غذائي ثابت من المحاصيل والحيوانات. وتُسمى العملية المتصلة بتطوير النباتات والحيوانات البرية الاستئناس.
ويعتقد العلماء أن استئناس الحيوان والنبات حدث مبكرًا في مناطق الشرق الأوسط؛ مقارنة ببقية أنحاء العالم. هذه المناطق التي تشتمل اليوم على أجزاء من إيران والعراق وفلسطين المحتلة والأردن وسوريا وتركيا. حيث توافرت فيها كميات وفيرة من الحيوانات والنباتات البرية كانت كافية لغذاء أعداد كبيرة من الصيادين والجامعين، ولأن الغذاء كان وفيرًا؛ لم يضطر الناس إلى التحرك بعيدًا بحثًا عنه، فقد ظلوا أحيانًا مستقرين في قرى لسنوات، فأتيحت لهم فرص أفضل من غيرهم ليطوروا الزراعة والرعي.
المزارعون الأوائل. هم من اعتمدوا بصفة رئيسة على الزراعة في غذائهم بالرغم من أنهم كانوا يصيدون ويجمعون النباتات البرية. ويعتقد العلماء أن المزارعين الأوائل عاشوا بالمنطقة التي نجد فيها اليوم الأردن وفلسطين المحتلة، حوالي 8000 ق.م. وبعد ذلك بزمن قصير في جنوب غربي إيران ومنذ 6000 ق.م. انتشرت الزراعة من الشرق الأوسط (ويسمى الشرق الأدنى أحيانًا) إلى شبه الجزيرة اليونانية. وطُوِّرت الزراعة باستقلال عن ذلك فيما يسمى اليوم بتايلاند قبل 7000 ق.م، وفي أواسط المكسيك حوالي 7000 ق.م.
قام المزارعون في مناطق مختلفة من العالم بتربية حيوانات وزراعة محاصيل مختلفة، فالناس في تايلاند مثلا زرعوا الموز ونبات ثمرة الخبز، وفي العراق زرعوا القمح. ومن محاصيل ما قبل التاريخ الشعير والبقوليات الحبَّية والقرع واليام. وربى المزارعون الأوائل الأبقار والماعز والخنازير والضأن.