يقول الله تبارك وتعالى في سورة الأعراف: ?وإلى مدين أخاهم شُعيبًا قال ياقوم اعبدوا الله مالكم من إله غيره قد جاءتكم بيّنة من ربكم فأوفوا الكيل والميزان ولاتبخسوا الناس أشياءهم ولاتفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ذلكم خير لكم إن كنتم مؤمنين ¦ ولاتقعدوا بكل صراط توعدون وتصّدون عن سبيل الله مَنْ آمن به وتبغونها عوجًا واذكروا إذ كنتم قليلًا فكثّركم وانظروا كيف كان عاقبة المفسدين? الأعراف: 85، 86.
وكان شعيب ـ عليه السلام ـ يُلقّب بخطيب الأنبياء، لحُسن مراجعته قومه، وبراعته في إقامة الحجة عليهم، ودحض حججهم. ومع ذلك ?قالوا ياشُعيب مانَفْقَهُ كثيرًا مما تقول وإنا لنراك فينا ضعيفًا ولولا رهطك لرجمناك وما أنت علينا بعزيز? هود: 91.
ولم يكتف شعيب بأن دعا إلى التوحيد، بل حث قومه بصفة خاصة على القسط في الميزان والكيل، وحذرهم من العبث بالنظام الذي عاد إلى نصابه في البلاد، ومن صرف المؤمنين الذين يتبعونه، عن سبيل الله، ولكن وجوه القوم أنكروا مقالته وهددوه بالطرد هو وأتباعه. وقد كان شعيب ضعيفًا في قومه ولولا رهطه أي أهله وعشيرته لرجموه. فأدركهم زلزال، عقابًا لهم فقضى عليهم في بيوتهم. يقول تعالى ?فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين? الأعراف: 91.