وأمر الخليفة المستنصر بالله بتزيين صدر المحراب الكبير بالفضة، وجعل لعموديه أطواقًا من فضة عام 438هـ، 1046م. وجهزت للإمام في زمن الصيف مقصورة خشبية ومحراب من خشب الساج منقوش بعمودين من الصندل، على أن تُرفع هذه المقصورة في الشتاء، إذا صلى الإمام في المقصورة الكبيرة، وذلك عام 442هـ، 1050م. وهكذا نلحظ أن الجامع قد بلغ ذروة مجده في عصر الدولة الفاطمية، يعزز ذلك ما ذكره الرحالة الفارسي ناصر خسرو. فقد زاره عام 439هـ، 1047م، ووصفه بأنه قائم على أربعمائة عمود من الرخام، وغُطي الجدار الذي عليه المحراب بألواح الرخام الأبيض التي كُتبت عليها آيات من القرآن بخط جميل. وبعد أن وصف الثريا الفضية التي أهداها إليه الحاكم بأمر الله تعالى، قال: ¸وكان يوقد في ليالي المواسم أكثر من سبعمائة قنديل، وإن المسجد يفرش بعشر طبقات من الحصير الملون بعضها فوق بعض، ويضاء كل ليلة بأكثر من مائة قنديل، وهو مكان اجتماع سكان المدينة الكبيرة، ولا يقل من فيه في أي وقت عن خمسة آلاف من طلاب العلم والغرباء والكتاب الذين يحررون الصكوك·.