وبلغت حلقات الدروس فيه 110 حلقات في النصف الثاني من القرن الرابع الهجري نهاية القرن العاشر الميلادي، يؤمها نحو 2,200 طالبًا.
وقد أطلق على أماكن حلقات دروس كبار العلماء بالجامع اسم زوايا، فعُرف دَرْس الشافعي بزاوية الإمام الشافعي لأنه كان يدرِّس فيها الفقه. وحرص على التدريس بها أعيان الفقهاء. ومنها الزاوية المجدية، نسبة إلى واقفها مجدالدين أبي الأشبال الحارث بن مهذب الدين المتوفى عام 628هـ، 1230م، وكانت بصدر الجامع بجوار المحراب الكبير، واختص بالتدريس فيها قاضي القضاة وجيه الدين عبدالوهاب البهنسي. ويعد التدريس بها من الوظائف التي رُصدت لها أوقاف كثيرة، وبلغت الحلقات العلمية بالجامع عام 749هـ، 1348م بضعًا وأربعين حلقة، وكانت بالجامع حلقات دروس ووعظ للسيدات، تصدرتها في الدولة الفاطمية، نحو سنة 415هـ، 1024م واعظة زمانها أم الخير الحجازية. ولم تنقطع أخبار التدريس بهذا الجامع إلا في القرن التاسع الهجري الخامس عشر الميلادي.
يظهر من تتبعنا لتاريخ الحركة العلمية في هذا الجامع أن الخدمات التعليمية به كانت تعتمد اعتمادًا يكاد يكون كليًا على الأوقاف، في النواحي المالية والإدارية، وفيما يتعلق بمناهج التعليم وطرائقه ووقف الكتب أيضًا. وقد شارك في إنشاء الأوقاف سلاطين وأمراء وحكام وعلماء وأغنياء وأشخاص عديدون من مختلف الطبقات على مدى القرون. وقد مكنت الأوقاف هذا المسجد من أن يقوم بدوره التعليمي خير قيام، وأن يصبح مركزًا علميًا مرموقًا بمصر.
انظر أيضًا: عمرو بن العاص؛ مصر، فتح؛ مصر، تاريخ؛ المسجد؛ الآثار الإسلامية؛ العمارة الإسلامية.