عاشت على قدرها وشرف نسبها عيشة شظف. ولما علم زوجها عليّ رضي الله عنه أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد جاءه خدم، قال لفاطمة: لو أتيت أباك فسألته خادمًا، فأتته... ثم كان من أمرها أنها استحيت ورجعت ولم تكلمه، فلحقها النبي صلى الله عليه وآله وسلم وسألها عن حاجتها، فسكتت أيضًا حياءً، فأخبره علي رضي الله عنه بحقيقة الأمر، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (والله لا أعطيكما وأدَعُ أهل الصُّفَّة تطوى بطونهم لا أجد ما أنفق عليهم) . ثم قال لهما: (ألا أدلكما على ما هو خير من خادم) ، فقالا: بلى فقال: (كلمات علمنيهن جبريل: تسبحان في دبر كل صلاة عشرا وإذا أوَيْتُما إلى فراشكما فسبحا ثلاثًا وثلاثين، واحمدا ثلاثًا وثلاثين، وكبرا أربعًا وثلاثين) الحديث في الصحيحين ومسند أحمد.
عاشت بعد أبيها ستة أشهر. لها في كتب الصحاح 18 حديثًا، وروى عنها ابناها الحسن والحسين وأبوهما عليّ بن أبي طالب وعائشة وأنس بن مالك وآخرون.
وقد صنِّفت في مناقبها وفضلها كتب كثيرة منها: الثغور الباسمة في مناقب السيدة فاطمة للسيوطي، ولعمر أبي النّصر فاطمة بنت محمد، ولأبي الحسن الرّندي النجفي كتاب مجمع النورين، وغير ذلك.
توفيت ليلة الثلاثاء ثالث أيام رمضان سنة 11هـ وصلى عليها زوجها علي، ودفنت بمكة في زاوية في دار عقيل بن أبي طالب، رضي الله عنهم.