انتشار التأثيرات الفينيقية. نالت المدن الفينيقية استقلالها في القرن الثاني عشر الميلادي، ولمائتين وخمسين عامًا بعدها بقيت على قمة السلطة والثراء. وكانت هناك مستوطنات فينيقية في قبرص من قبل القرن الثاني عشر قبل الميلاد. وبعد ذلك التاريخ وصل البحارة الفينيقيوّن إلى كل سواحل البحر الأبيض المتوسط وسيطروا على تجارته. ثم أنشأوا مستعمرات على امتداد الساحل الجنوبي لأسبانيا والساحل الشمالي لإفريقيا والساحل الغربي لصقلية. وربما يمكن القول أن غرب البحر الأبيض المتوسط أصبح بحيرة فينيقية في تلك الحقبة التي سبقت مجيء الإغريق.
أثّر الفينيقيون في الحضارة الغربية عبر مستعمرتهم قرطاج التي تُعد كبرى المستعمرات الفينيقية في الغرب. أنشأ هذه المستعمرة جماعة من مدينة صور نحو 750ق.م وكانت الملكة ديدو من بين الشخصيات الأسطورية التي أنشأت المدينة. انظر: ديدو. كانت هذه المستعمرات، بما فيها قرطاج، تُشابه المدن الفينيقية، وكان يعيش فيها عدد من الحرفيين والعمال والتجار والبحارة.
يرى بعض الباحثين أن التأثير الفينيقي، أو ربما المستعمرين الفينيقيين قد وصلوا، إلى كورنث وطيبة في بلاد الإغريق. إن مسألة الاستعمار الفينيقي لبلاد الإغريق أمر تغلب عليه المبالغة، إلا أن الفينيقيين قد ورد ذكرهم عند هومر حرفيين مهرة وتجارًا وبحارة. كذلك وصلت الأبجدية الفينيقية إلى بلاد الإغريق بعد بداية القرن التاسع قبل الميلاد بفترةٍ وجيزة.
أعطى التحكم على جانبي مضيق جبل طارق الفينيقيين مدخلًا إلى المحيط الأطلسي. وتمكنوا من التحكم في تجارة سواحل إفريقيا الشمالية وغرب أوروبا. ويذهب بعض الباحثين إلى أن الفينيقيين ربما يكونون قد وصلوا إلى كورنوول في جنوب غربي بريطانيا، واشتغلوا بالتعدين في مناجم القصدير هناك.