وكان بناؤه على نظام المسجد النبوي الذي بناه الوليد ابن عبد الملك بالمدينة المنورة. وكانت مقاييس بناء عبدالرحمن الداخل 75م في 65م، يضاف إلى هذا صحن فسيح. وكان مكونًا من 12 رواقًا (بلاطة وهي المسافة المحصورة بين أربعة أعمدة) موازية لجدار المحراب، وتسعة أروقة عمودية على جدار القبلة.
جامع قرطبة على عهد الأمويين في الأندلس. كانت عادة حكام الأندلس الأمويين التنافس في رعاية ماقام به الذين سبقوهم في الحكم، وكثيرًا ماكان هؤلاء الحكام يزيدون في عمارة الجامع أو في زينته.
جامع قرطبة في أيام هشام بن عبدالرحمن. توفي عبدالرحمن الداخل عام 172هـ، 788م قبل أن يكتمل بناء جامع قرطبة، فقام ابنه وخليفته هشام بإكمال البناء، وأنشأ فيه منارته الأولى، وعُدَّ ذلك من مآثره.
جامع قرطبة في أيام عبدالرحمن بن الحكم وخلفائه. بنى عبدالرحمن بن الحكم بن هشام رواقين بجامع قرطبة، وزاد في مساحته لزيادة رواده. فقد مد زيادته تلك طولًا مع القبلة في الأرض الفضاء مع آخر المسجد بباب المدينة الأكبر القبلي، المعروف بباب القنطرة، وكانت أبهاء المسجد الأقدم تسعة. فزاد عليها بهوين من كلا جانبيه، فأكملها أحد عشر بهوًا. وكان الشروع في هذه الزيادة عام 234هـ، 848م. وحذا حذو جده عبدالرحمن الداخل في تأمين الأعمدة اللازمة لزيادته في الجامع، بأن أرسل في طلبها من كل مكان، من داخل الأندلس وخارجه. وكان عدد السواري المضافة ثمانين سارية.
توفي عبدالرحمن بن الحكم عام 238هـ، 852م، ولما تكتمل بعد زخارف الجامع، فلما تولى ابنه ا لأمير محمد، بادر إلى تجديد طُرز الجامع وأكمل نقوشه وزخارفه، عام 241هـ، 855م. وأنشأ المقصورة التي لم يكن لها مماثل في جميع بلاد الأندلس، وجعل لها ثلاثة أبواب.