جامع قرطبة في عهد المنصور بن أبي عامر. أراد ابن أبي عامر أن يضيف إلى الجامع جزءًا يزيد على ما أضافه سابقوه. فوسَّع الجانب الشرقي وأضاف إليه بهذه الناحية مايزيد على ثلث مساحته أيام الحكم المستنصر. ثم أضاف وحده 245عمودًا وقوسًا. وأنشأ تحت الميضأة صهريجًا عظيمًا يتكون من تسعة أقبية تقوم على أربعة أعمدة واثني عشر قوسًا. ومازالت آثار هذا الصهريج باقية إلى اليوم. وأصبح جامع قرطبة في عهده أكبر مسجد بناه العرب المسلمون في القديم والحديث، مما جعل علماء الآثار العربية الإسلامية بالأندلس يطلقون عليه اسم جامع المنصور. واستغرق عمله في الجامع سنتين ونصف السنة، وخدم فيه بنفسه. وكان عدد من يخدم الجامع في دولته العامرية من أئمة ومقرئين وأمناء ومؤذنين وسدنة وموقدين وغيرهم من المتصرفين مائة وتسعة وخمسين شخصًا. انظر: المنصور بن أبي عامر.
الدور التعليمي لجامع قرطبة. لم يكن جامع قرطبة مسجدًا للصلاة فحسب، بل كان إلى جانب هذا مركزًا للعلم ومقرًا للسلطة ودارًا للعدل. كان الجامعة التي تدرس في حلقاتها العلوم والآداب على اختلاف فنونها. وكانت فيه حلقة لدراسة الحديث النبوي الشريف، كان ممن ترأسها العالم المحدث الراوية أبو بكر بن معاوية القرشي، وحلقة يدرس فيها الأدب، كان ممن ترأسها ضيف الأندلس أبو علي القالي صاحب كتاب الأمالي، وحلقة للنحو والصرف، كان ممن ترأسها ابن القوطية. يعد جامع قرطبة في عهد الحكم الثاني جامعة من أعظم جامعات الأرض، تقرأ فيه العلوم الطبيعية والرياضية والفلكية والكيميائية والجغرافية والمنطق والتاريخ الطبيعي.