فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 38825 من 45140

جامع قرطبة بعد سقوطها. سقطت قرطبة في أيدي النصارى في 23 من شوال عام 633هـ، الموافق 29 من يونيو عام 1236م، بعد أن رفرفت راية الإسلام فوق مسجدها الجامع الأعظم نحو خمسمائة وخمس وعشرين سنة دون انقطاع. وماكادوا يدخلونها حتى بادروا إلى تحويل هذا المسجد إلى كنيسة، ولكنهم ـ بعد حين ـ أبقوا على كلمة مسجد مضافة إلى كلمة كاتدرائية، فهو معروف عندهم اليوم باسم المسجد الكاتدرائية، فعلوا ذلك لجذب السياح إلى بلادهم لمشاهدة روائع العمارة العربية الإسلامية في الأندلس المفقود. وحولوا مئذنته إلى برج أجراس، وأنشأوا في قلبه، وخلف الكنيسة التي أنشئت فيه عقب سقوط قرطبة، في جزء من زيادة عبدالرحمن الناصر وجزء من زيادة المنصور بن أبي عامر، كنيسة كاملة تتكون من مذبح ومصلَّى ومصْلَب وخلوات للاعتراف. وكلسوا زخارف جدره وكتاباته، ونزعوا عنه فسيفساء أرضه، وباعوا تحف سقفه الخشبية المحفورة المزوقة، ولم ينج من التخريب سوى محرابه.

ومن العجيب أن الأسبان الذين خربوا هذا الجامع قبل نحو ثمانية قرون، هم الذين يقومون اليوم بتجديده وإصلاحه وإخراجه بالحلة الهندسية المعمارية التي تركه عليها العرب المسلمون عندما أُخْرِجوا من قرطبة، حيث اتضح لهم أن الآثار العربية الإسلامية في أسبانيا تُعدُّ من المعالم السياحية التي تؤمن لهم أربعين مليون سائح سنويًا، يطمحون لمشاهدة العبقرية العربية الإسلامية التي سادت وسط ظلام القرون الوسطى في أوروبا.

انظر أيضًا: المسجد؛ الآثار الإسلامية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت