وقد مزقت هذه الصراعات البلاد إلى مجموعتين: مجموعة ساندت قيام حكومة مركزية قوية ووجود دور قوي للكنيسة، وأصبحت تعرف فيما بعد باسم حزب المحافظين، والأخرى تحبذ وجود حكومة مركزية ضعيفة وحكومات إقليمية قوية. وكانت هذه المجموعة، التي أصبحت تدعى حزب الأحرار تريد الحدّ من دور الكنيسة.
وكثيرًا ما كانت النزاعات التي نشبت بين حزبي الأحرار والمحافظين في كولومبيا تؤدي إلى العنف والحرب الأهلية. وقد تم إقرار تسعة دساتير بعد الاستقلال، ويعود ذلك جزئيًا إلى أن كل حزب كان يضع دستورًا جديدًا بعد تسلّمه للسلطة. فدستور 1853م ألغى الرق ودستور 1886م، الذي أقام جمهورية كولومبيا، كان يعتبر نصرًا لحزب المحافظين. وقد تكفل بإيجاد حكومة مركزية قوية ولكنه لم يمنع نشوب حرب أهلية شرسة، سُميت حرب الألف يوم وقد بدأت تلك الحرب سنة 1899م واستمرت حتى عام 1902م.
القرن العشرون. انسلخت بنما عن كولومبيا عام 1903م. وفي ذلك العام رفض مجلس الشيوخ الكولومبي الموافقة على معاهدة تسمح للولايات المتحدة بشق قناة عبر بنما. عندئذ ثارت بنما ضد كولومبيا بدعم من الولايات المتحدة وسرعان ما وافقت على مشروع القناة. وفي عام 1922م دفعت الولايات المتحدة مبلغ 25 مليون دولار لكولومبيا مقابل تخليها عن بنما. وأثناء الحرب العالمية الثانية (1939 - 1945م) ساعدت كولومبيا الولايات المتحدة في بقاء قناة بنما مفتوحة.
بلغت النزاعات المستمرة ذروتها بين الحزبين السياسيين الرئيسيين في كولومبيا عام 1948م. ففي ذلك العام جرى اغتيال زعيم حزب الأحرار المشهور جورج ألييس غيتان في بوجوتا. وقد تبعت ذلك اضطرابات حولت وسط بوجوتا إلى خراب وتركت العديدمن الناس صرعى. وسرعان ما امتد القتال إلى الريف حيث استمر الصراع وقطع الطريق حتى منتصف الستينيات. يسمي الكولومبيون هذه الفترة بفترة العنف. وقد قتل حوالي 200,000 كولومبي أثناء أحداث العنف.