التنظيم العثمانيّ الأول لبلاد الشام. نظم العثمانيون بلاد الشام كلها تنظيمًا إداريًا متوخين بذلك فرض سيادتهم على الجميع. وجدير بالذكر أن التقسيمات الإداريّة العثمانيّة في بلاد الشام كانت دائما في حالة من التغير والتبدل تبعًا لتغير الظروف العامة والأوضاع المحليّة والسياسية. وجاءت التنظيمات العثمانيّة الإداريّة في بلاد الشام على النمط الآتي: 1- ولاية دمشق وقد تبعها كل من السناجق (الأقضية) : بيروت، صيدا، تدمر، القدس، نابلس، غزة. 2- ولاية حلب وقد ضم إليها جميع الأجزاء الشماليّة من البلاد السوريّة. 3- ولاية طرابلس، وضمت حماة وحمص. 4- ولاية صيدا وقد سلخها العثمانيون عن ولاية دمشق.
القوى المحليّة. يتمتع لبنان بموقع استراتيجيّ مهم من حيث الساحل، والجبل، وله تكوينات اجتماعيّة متميزة، ففيه تركيبة مذهبيّة وطائفيّة معقدة لابد أن يحسب حسابها في كل المسائل التي تواجهها البلاد. ولسكان لبنان بسبب هذه التركيبة احتكاكات وصلات بالدول الأوروبيّة مثل فرنسا، وإيطاليا، وبريطانيا، وروسيا وغيرها.
أخذ لبنان طابعا إداريا خاصا. ففي الجبال عاش النصارى، بحرية وأمن واستقرار. وانتشر المذهب الدرزيّ في منطقة الجبل اللبنانيّ، تعاقب على حكم لبنان الأسرة المعنية التي برز من بينها فخر الدين المعني، وقد قوي أمر الدروز في ظل حكمه. وقد أعقبت هذه الأسرة في الحكم الأسرة الشهابية من الطائفة الدرزية التي برز منها الأمير بشير الدين الشهابي. وأصبحت لها علاقة بدولة بريطانيا التي أخذت تدعم وتؤازر الدروز ضد الطائفة المارونيّة كحلقة من حلقات التنافس الاستعماري في الشرق بين بريطانيا وفرنسا التي تدعم الموارنة في لبنان.
التدخل الأوروبي في لبنان