الاحتلال الفرنسي. كانت فرنسا تتطلع إلى موريتانيا منذ احتلال الجزائر سنة 1246هـ، 1830م، وتم لها احتلالها فعلًا بين 1319هـ، 1901م و1323هـ، 1905م على يد كزافيي كوبولاني، الذي استطاع أن يستغل خلاف الشيخ سيديا زعيم الطريقة القادرية مع الشيخ ماء العينين، فاستغل الفرنسيون هذا الخلاف واستخدموه لتحقيق أهدافهم الاستعمارية. وقد أعلنت فرنسا حمايتها على موريتانيا سنة 1320هـ، 1903م فقابل السكان ذلك بالسخط والثورة في جميع أرجاء البلاد، وفي 1321هـ، 1904م صدر مرسوم جمهوري بإلحاق موريتانيا برمتها كمنطقة تابعة للسنغال ومقرها سان لويس، وأنيط حكمها بكوبولاني الذي لقب بحاكم إفريقيا الغربية الفرنسية العام بموريتانيا. ثم انتقل هذا الأخير إلى تجكجة لتنظيم المستعمرة فقتل بها سنة 1323هـ، 1905م على أيدي الوطنيين.
المقاومة الوطنية الموريتانية. بعدما قضت فرنسا على مقاومة الطوارق في واحة تيت استطاعت أن تتوغل في موريتانيا من جهة الداخل وتحتل الأدرار، فأعلن الشيخ ماء العينين الجهاد في الشمال وجمع جيشًا تمكن به من استرداد الأدرار سنة 1324هـ، 1906م وأعلن نفسه حاكمًا عليه. وعين الفرنسيون حاكمًا جديدًا هو الكولونيل غورو خليفةً لكزافيي، فتجدد القتال سنة 1326هـ، 1908م بين السكان وجيش الاحتلال. واخترق ماء العينين موريتانيا جنوبًا حتى بلغ قلعة تجكجة فحاصرها، لكن النجدات الفرنسية السريعة أنقذتها من الحصار، وتمكن غورو من احتلال الأدرار وبسط نفوذه الفعلي على منطقتها سنة 1327هـ، 1909م بعد القضاء على المقاومة الوطنية ووفاة ماء العينين.
لم يقتصر نشاط الشيخ ماء العينين على مقاومة الاستعمار الفرنسي في موريتانيا وحدها، بل شمل أيضًا جنوب المغرب الأقصى، ولذلك توطدت صلة ماء العينين بعبد الحفيظ إبان الحركة التي قادها الأخير في مدينة مراكش ضد أخيه السلطان عبدالعزيز سنة 1325هـ، 1907م بسبب استسلامه لمطالب فرنسا.