أمر موسى أخاه هارون أن يكون خليفته على بني إسرائيل خلال فترة غيابه للنظر في مصالحهم وشؤونهم. وسار موسى إلى طور سيناء، فكلمه ربه، لكن موسى طلب رؤيته. فأراد الله أن يعلِّمه أنه إنما طلب شيئًا عظيمًا لا تتحمله الجبال، فتجلى الله للجبل فصار دكّا، وخرّ موسى صعقًا. وبعد أن أفاق من غشيته خاطبه الله تعالى بأنه اصطفاه على الناس برسالاته (أسفار التوراة) ، وأنه يوحي إليه بلا وساطة بل وبإسماعه ما يريد أن يبلغه إياه. وكان ما كتب في الألواح مواعظ وأحكامًا وتفصيلًا لكل شيء يهم بني إسرائيل.
ولم تكنْ نفوس أكثر بني إسرائيل راضية بالإيمان، ولذلك قام رجل ماكر فيهم اسمه السامري، تحركت فيه نزوة الشر والفساد بعد غياب موسى مدة تزيد عن الشهر الذي حدده لغيابه عنهم لملاقاة ربه عند جبل الطور، وانتهز السامريّ ذلك وجاءهم بعجل له خوار مدعيًا أن هذا العجل هو إلههم وإله موسى. وقد فُتن بنو إسرائيل بهذا العجل وعبدوه، ولم يفلح هارون أخو موسى في ردهم عن غَيِّهم.
قرُب بنو إسرائيل من الأرض المقدسة من بلاد الشام وهي فلسطين ـ أرض الميعاد التي وعد الله إبراهيم الخليل أن يجعلها مِلكًا للصالحين من ذريته. لكنَّ بني إسرائيل قوم ألفوا الذل في أرض الفراعنة، فلم تكن لهم قوة على الدخول إلى تلك الأرض، ولم يشاءوا أن يذهبوا لأمر ربهم، وقالوا لموسى إن فيها قومًا جبارين، وإنهم لن يدخلوها مادام أهلها فيها. فشكا موسى أمر بني إسرائيل إلى الله، فأخبره الله بأن تلك الأرض محرمة عليهم بسبب تخاذلهم وجبنهم، وأنهم سيتيهون في الأرض أربعين سنة. فكان بقاء بني إسرائيل في البرِّية من عهد خروجهم من مصر إلى أن مات موسى، وعبروا نهر الأردن وملكوا أريحا وما يتبعها من الأرض غرب الأردن أربعين سنة.
ثم شاء الله أن تنتهي حياة موسى بعد كفاح طويل وجهاد متواصل مع فرعون وقومه حينًا، ومع بني إسرائيل أحيانًا أخرى، فدفن في زمن التيه.