تهيَّب موسى الموقف فدعا ربه أن يشرك معه في هذا الأمر أخاه هارون فاستجاب له. فأتيا فرعون وبلّغاه رسالة ربه. لكن فرعون وأشياعه أبوْا، وتمادوا في غيهم رغم ما قدم لهم موسى من معجزات وحجج بالغة. واستمر فرعون وقومه في إيقاع ضروب الأذى والإهانة ببني إسرائيل. واستمر قومه في نكثهم للوعود بالإيمان بالله وبإطلاق بني إسرائيل، فأخذهم الله بنقص في الأموال والأنفس والثمرات. ولما سار موسى بقومه إلى الأرض المقدسة (أرض فلسطين) ووصل ساحل البحر الأحمر على خليج السويس، أدركهم فرعون وجنده فأيقن قوم موسى بالهلاك. لكن الله نجّاهم عندما انفلق البحر أمامهم، وعَبَره بنو إسرائيل، بينما انطبق على قوم فرعون وأغرقهم.
ولما عَبَر قوم موسى سهول شبه جزيرة سيناء، والشمس فيها شديدة ولا مساكن تقيهم الحر ولا شجر يتفيأون ظلاله، شكوا إلى موسى ما يلقون من العناء فدعا ربه فساق الله إليهم الغمام. كما أنهم لما نفد زادهم أرسل الله لهم الرياح تحمل المنَّ والسلوى. ولما لم يجدوا ماء وشكوا ذلك إلى موسى، أمرَه الله أن يضرب الحجر بعصاه فانبجست منه اثنتا عشرة عينًا. ثم إنهم احتاجوا إلى منهاجٍ يتبعونه وشرعٍ يركنون إليه؛ فسأل موسى ربَّه كتابًا به يهتدون وإلى حكمه يرجعون. فأوصى الله موسى أن يصعد إلى الجبل ويمكث فيه ثلاثين ليلة حتى إذا أتمها أربعين، أعطاه الله ألواحًا كتبت فيها الوصايا التي يأخذ بها بنو إسرائيل أنفسهم ومن يتعاقب من بعدهم.