المرحلة الوسطى في حياته. أدت الاضطرابات المدنية إلى تقسيم إنجلترا في الفترة الواقعة بين عامي 1640 و 1660م. فقد اصطدم الملك تشارلز الأول وأساقفة الكنيسة الإنجليزية مع التطهيريين حول سياسة الكنيسة والدولة. ولما اندلعت الحرب في 1642م انتصر التطهيريون على قوات الملك، وأعدم تشارلز الأول في 1649م. ثم أسس البرلمان حكومة كومنولث على رأسها أوليفر كرومول. وخلال تلك الفترة انصرف ميلتون عن الشعر ليكتب النثر، ومجد في كل كتاباته الآراء السياسية والدينية البروتستانتية. فانتقد الكنيسة الإنجليزية في مقالة عن الإصلاح في إنجلترا (1641م) وناهض احتمالات عودة الملك تشارلز الثاني إلى العرش في مقالة الطريق السريعة والسهلة لتأسيس الكومنولث الحر (1660م) . ودافع ميلتون عن حق الشعب في اختيار وخلع حكامه.
تزوج ميلتون من ميري باول ذات الستة عشر ربيعًا في 1643م، لكن زواجهما كان تعيسًا، فتركته زوجته بعد شهر أو شهرين، ولم تعد إليه إلا بعد عامين. وقد اكتسب ميلتون سمعة سيئة بكتابة سلسلة من الكتيبات التي أيد فيها الطلاق في حالات معينة. وفي 1644م نشر أريوباجيتيكا أشهر أعماله النثرية في الدفاع عن حرية الصحافة.
أدّى انهماكه في العمل والدراسة المستمرة إلى إنهاك عينيه الضعيفتين، حتى فقد بصره بحلول عام 1652م وهي السنة نفسها التي توفيت فيها زوجته. وفي 1655م كتب ميلتون عن تجربة فقدان بصره السونيتة المسماة حين أتأمل فيم أنفقت نور عيني (1656م) . وتزوج من كاترين وودكوك التي توفيت بعد 16 شهرًا، وربما يكون قد كتب سونيتة أحسبني رأيت زوجتي القديسة الراحلة (1658م) عن زوجته.