وهذه غَمْرةٌ (١) لا يَخلُص منها إلَّا العالمُ الوافي بشواهد الشَّريعة، ولا أحصر ذلك في العلم بالفروع، فإنَّ كثيرًا من أحوال المحقِّقين من الصُّوفيَّة (٢) لا يفي بتمييز حقِّه من باطِلِه علمُ الفروع، بل لا بدَّ معه (٣) من معرفة القواعد الأصوليَّة، والتَّمييز بين الواجب والجائز، والمستحيل عقلًا والمستحيل عادة.
وهو مقامٌ خَطِر؛ إذ القادح في مُحِقِّ (٤) الصُّوفيَّة داخلٌ في حديث: «من عادى لي وليًّا فقد بارزني بالمحاربة» (٥) ، والتَّارك لإنكار الباطل ممَّا سمعه من بعضهم تاركٌ للأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر.
* ومن ذلك: الكلامُ بسبب الجهل بمراتب العلوم، فيُحتاج إليه في المتأخِّرين أكثر (٦) ، فقد انتشرت علومٌ للأوائل، وفيها حقٌّ