فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 15511 من 30125

انتهى (١) . (جَاء إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ: إِنِّي أَعْزِلُ عَن امْرَأَتِي) أراد أنه يعزل عنها عند مجامعته لها في مدّة إرضاعها ولده (فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "لِمَ تَفْعَلُ ذَلِكَ؟ " ) أي العزل عنها (فَقَالَ الرَّجُلُ: أُشْفِقُ) بضمّ الهمزة، وكسر الفاء، من الإشفاق: أي أخاف (عَلَى وَلَدِهَا) أي لِمَا اشتهر عند العرب أنه يضرّ بالولد، وأن ذلك اللبن داء إذا شربه الولد ضَوِيَ، واعتلّ، فخاف عليه الْهُزال، والاعتلال.

وقال القرطبيّ - رحمه الله -: قوله: "أُشفق على ولدها" يعني أخاف إن لم أعزل أن تَحْمِل، فيضرّ ذلك ولدها، على ما تقدَّم، ويَحْتَمِل أنه خاف فساد اللبن بالوطء، على ما ذكرناه آنفًا. انتهى (٢) .

(أَوْ) للشكّ من الراوي، أي أو قال: (عَلَى أَوْلَادِهَا) بصيغة الجمع (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "لوْ كَانَ ذَلِكَ ضَارًّا ضَرَّ فَارِسَ وَالرُّومَ" ) يعني أنهم يفعلون ذلك، ولم يضرّهم، فأنتم مثلهم في ذلك.

وقال القرطبيّ - رحمه الله -: فيه دليل على أن الأصل في نوع الإنسان المساواة في الْجِبِلّات والْخَلْق، وإن جاز اختلاف العادات والمناشئ، وفيه حجة على إباحة العزل، كما تقدَّم. انتهى (٣) .

(وقَالَ زُهَيْرٌ) هو ابن حرب شيخه الثاني (فِي رِوَايَتِهِ: "إِنْ كَانَ لِذَلِكَ) أي لأجل ما ذكرته من الإشفاق على الولد، وفي نسخة: " إن كان كذلك " (فَلَا) أي فلا تفعل العزل؛ لأنه لا داعي له؛ إذ ما ذكرته من السبب ليس مقبولًا؛ لما ذُكر من أن فارس والروم ما تضرّروا بذلك، فما زعمته العرب ليس صحيحًا، وقوله: (مَا ضَارَ ذَلِكَ فَارِسَ وَلَا الرُّومَ" ) بتخفيف الراء، من الضير، أي ما ضرّهم، يقال: ضاره يَضيره ضَيْرًا، من باب باع، وضرّه يضُرّه، من باب نصر، ضُرًّا بالفتح والضمّ، قال الفيّوميّ - رحمه الله -: الضّرّ: الفاقة والفقر، بضمّ الضاد اسم، وبفتحها مصدرُ ضرّه يضُرّه، من باب قتل: إذا فعل به مكروهًا، وأضرّ به يتعدَّى بنفسه ثلاثيًّا، وبالباء رُباعيًّا، قال الأزهريّ: كلُّ ما كان سُوء حال،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت