فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
يده فيه، فإذا هو مبلول، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ليس منا مَن غَشّ" (١) .
وأخرج أحمد في "مسنده" ، من حديث أبي بردة بن نيار - رضي الله عنه - قال: انطلقت مع النبيّ - صلى الله عليه وسلم - إلى نَقِيع المصلَّى، فأدخل يده في طعام، ثم أخرجها، فإذا هو مغشوش، أو مُخْتَلِف، فقال: "ليس منا من غشنا" ، وفي سنده شريك بن عبد الله، وجُميع بن عُمير متكلّم فيهما.
(فَنَالَتْ أَصَابِعُهُ بَلَلًا) أي نداوةً، ورطوبةً، قال في "القاموس": "الْبَلَلُ" محرّكةً، والْبِلّةُ، والْبِلالُ بكسرهما، والْبُلالةُ بالضمّ: النُّدْوَةُ (٢) ، وبَلَّهُ بالماء بَلًّا، وبِلَّةً بالكسر، وبلّله، فابتلّ، وتَبَلَّلَ، وككتاب: الماء، ويُثلَّثُ، وكلُّ ما يُبلُّ به الحلق. انتهى (٣) .
(فَقَالَ) - صلى الله عليه وسلم - مستفسرًا سبب البلل ( "مَا) استفهاميّة، أي أيُّ شيء (هَذَا) البللُ (يَا صَاحِبَ الطَّعَامِ؟ " ) أي ما سبب رطوبة باطن طعامك هذا؟ (قَالَ) صاحب الطعام (أَصَابَتْهُ السَّمَاءُ يَا رَسُولَ اللهِ) وفي رواية أبي عوانة: "قال: يا رسول الله أصابه مطرٌ، فهو هذا البلل الذي ترى" .
و "السماء": المطر، سُمّي بذلك؛ لنزوله من السماء، وأصل السماء: كلُّ ما علاك، فأظلّك، قاله القرطبيّ (٤) .
وقال الفيّوميّ: السماء المطر: مؤنّثةٌ؛ لأنها في معنى السحابة، وجمحُها سُمِيٌّ، على فُعُولٍ، والسماءُ السقف: مذكّرٌ، وكل عال سماءٌ حتى يقال لظهر الفرس: سماءٌ، ومنه: ينزل من السماء، قالوا: من السقف، والنسبة إلى السماء سمائيٌّ بالهمز على لفظها، وسماويّ بالواو اعتبارًا بالأصل، وهذا حكم الهمزة إذا كانت بدلًا، أو أصلًا، أو كانت للإلحاق. انتهى (٥) .
وقال ابن منظور: السماء: المطر مذكَّرٌ، يقال: ما زلنا نطأ السماء حتى أتيناكم: أي المطر، ومنهم من يؤنّثه، وإن كان بمعنى المطر، كما يذكّر