فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
جَرَت، وشَخَبَ اللبن، وكلُّ مائع شَخْبًا: دَرَّ، وسالَ، وشَخَبْتُهُ أنا يتعدّى، ولا يتعدّى. انتهى (١) .
وقال القرطبيّ: قوله: "فشَخَبت" بالشين المعجمة، وهو بالخاء المعجمة، وبفتحها في الماضي، وضمّها في المضارع، وقد تفتح، ومعناه: قال ابن دُريد: كلُّ شيء: سال، فهو شَخْبٌ، بضم الشين، وفتحها، وهو: ما خرج من الضرع من اللبن، وكأنه الدُّفْعَة منه، ومنه المثلُ: شُخْبٌ في الأرض، وشُخْبٌ في الإناء، يقال للذي يُصيب مرّةً، ويُخطئ في أخرى؛ تشبيهًا له بالحالب الذي يَفعل ذلك. انتهى (٢) .
(حَتَّى مَاتَ، فَرَآهُ الطُّفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو) مرفوع على الفاعليّة: أي رأى الطفيل هذا الرجل الذي تسبب للموت بقطع براجمه (فِي مَنَامِهِ) : أي في حال نومه، فـ "المنام" مصدر ميميّ لـ "نام" ، (فَرَآهُ وَهَيْئَتُهُ حَسَنَةٌ) جملة في محلّ نصب على الحال من المفعول، و "الْهَيْئَةُ" - بفتح، فسكون -: الحالة الظاهرة، يقال: هاءَ يَهُوءُ، ويَهِيءُ هَيْئَةً حَسَنةً: إذا صار إليها (٣)
والمعنى هنا: أن الطفيل رأى الرجل وحالته حسنةٌ.
(وَرَآهُ) حال كونه (مُغَطِّيًا) بصيغة اسم الفاعل، وقوله: (يَدَيْهِ) منصوب على المفعولية لاسم الفاعل؛ لكونه حالًا، كما قال في "الخلاصة":
كَفِعْلِهِ اسْمُ الْفَاعِلِ فِي الْعَمَلِ … إِنْ كَانَ عَنْ مُضِيِّهِ بِمَعْزِلِ
وَوَلي اسْتِفْهَامًا اوْ حَرْفَ نِدَا … أَوْ نَفْيًا اوْ جَا صِفَةً أَوْ مُسْنَدَا
(فَقَالَ) الطفيل (لَهُ) أي للرجل (مَا صَنَعَ بِكَ رَبُّكَ؟) أي هل غفر لك، أم ماذا؟.
وفي رواية ابن حبان المذكورة: "ثم إنه جاء فيما يرى النائم من الليل إلى الطفيل بن عمرو في شَارَةٍ حَسَنَة، وهو مُخَمِّرٌ يده، فقال له الطفيل: أفلان؟، قال: نعم، قال: كيف فَعَلْتَ؟ قال: صَنَعَ بي ربيّ خَيْرًا، غفر لي بهجرتي إلى نبيّه - صلى الله عليه وسلم - …