فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 4270 من 30125

السائلة هي أمُّ سليم، والرادّة عليها أمّ سلمة في هذا الحديث، وعائشة في الحديث المتقدم، ويحتمل أن عائشة وأم سلمة كلتاهما أنكرتا عليها، وإن كان أهل الحديث يقولون: الصحيح هنا أم سلمة، لا عائشة. انتهى (١) .

قال الجامع عفا الله عنه: ما ذهب إليه أهل الحديث من تصحيح كون الرادّ لأم سلمة - رضي الله عنها - هو الظاهر، وسيأتي تمام البحث فيه قريبًا - إن شاء الله تعالى -.

(وَاسْتَحْيَيْتُ) بضمّ التاء للمتكلّم (مِنْ ذَلِكَ) ، أي من هذا الكلام الذي سألته أم سليم - رضي الله عنها -؛ لكونه مما يُستحيى منه عادةً.

[تنبيه] : جملة "واستحييت من ذلك" مقول "قالت" ، ويحتمل أن يكون مقول القول جملة: "وهل يكون هذا؟ " ، وجملة "واستحييت" حاليّة معترضة بين القول ومقوله، ويكون "قالت" الثاني مؤكّدًا لوقوع الفصل بالجملة المعترضة، كما في قوله تعالى: {وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} إلى قوله: {فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا} الآية [البقرة: ٨٩] .

(قَالَتْ) أي أم سلمة، كما هو المحفوظ (وَهَلْ يَكُونُ هَذَا؟) ، أي رؤية المرأة في النوم الاحتلام، (فَقَالَ نَبِيُّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (نَعَمْ) ، أي ترى المرأة ذلك، ثم أوضح ثبوت ذلك لها بالدليل الواضح الذي يعترف به كلّ من سمعه، وهو قوله - صلى الله عليه وسلم -: (فَمِنْ أَيْنَ يَكُونُ الشَّبَهُ؟) الفاء فصيحيّةٌ: أي إذا لم يكن لها منيّ، فمن أين يُشبهها ولدها، و "الشبه" بفتحتين، أو بفتح، فسكون: المشابهة، أي المماثلة بين الولد والمرأة التي ولدته تكون من المنيّ.

وقال القرطبيّ - رَحِمَهُ اللهُ -: يُروى بكسر الشين، وسكون الباء، وفتح الشين والباء، لغتان، كما يقال مِثْلٌ، ومَثَلٌ، ومعنى ذلك مفسّرٌ في عائشة، وثوبان - رضي الله عنهما -. انتهى (٢) .

قال الجامع عفا الله عنه: أراد بحديث عائشة الحديث الآتي بعد حديث، وبحديث ثوبان الحديث الآتي في الباب التالي.

والمعنى: أنه إذا لم يكن للمرأة ماء فبأيّ شيء يُشبهها ولدها؟ يعني أن شبهه بها إنما يكون؛ لكونه مخلوقًا من مائها، والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت