فهرس الكتاب
أن يتفقهن في الدين ". انتهى (١) .
(فَهَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ) " من " زائدة، وقد سقطت في رواية البخاريّ في " كتاب الأدب " (إِذَا احْتَلَمَتْ؟) الاحتلام: افتعالٌ من الْحُلُم - بضم المهملة، وسكون اللام - وهو ما يراه النائم في نومه، يقال منه: حَلَمَ - بالفتح - واحتلم، والمراد به هنا أمر خاصّ منه، وهو الجماع، وفي رواية أحمد من حديث أم سليم، أنها قالت: يا رسول الله، إذا رأت المرأة أن زوجها يجامعها في المنام أتغتسل؟، (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) مجيبًا لها (" نَعَمْ) تغتسل (إِذَا رَأَتِ الْمَاءَ ") ، أي المنيّ بعد الاستيقاظ، وفي رواية الحميديّ، عن سفيان، عن هشام: " إذا رأت إحداكنّ الماء، فلتغتسل ".
(فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ) - رضي الله عنها - (يَا رَسُولَ الله، وَتَحْتَلِمُ الْمَرْأَةُ؟) بحذف همزة الاستفهام، وفي رواية للبخاريّ: فقالت أم سلمة: وهل تحتلم المرأة؟، قال في " الفتح ": وكذلك رَوَى هذه الزيادة أصحاب هشام عنه، غير مالك، فلم يذكرها، وفي رواية للبخاريّ من طريق أبي معاوية، عن هشام: " أوَ تحتلم المرأة "؟، وهو معطوف على مُقَدَّر يظهر من السياق: أي أترى المرأة الماء، وتحتلم؟، وفيه: " فغَطّت أم سلمة وجهها "، وفي رواية من طريق يحيى القطان، عن هشام: " فَضَحِكت أم سلمة ".
ويُجمَع بينهما - قال الحافظ - رَحِمَهُ اللهُ - بأنها تبسمت تعجبًا، وغَطَّت وجهها حياءً، ويأتي للمصنّف في الرواية التالية من طريق وكيع، عن هشام: " قالت: قلت: فَضحْتِ النساء "، وكذا لأحمد من حديث أم سليم.
وفيه دليل على وجوب الغسل على المرأة بالإنزال ونَفَى ابن بطال الخلاف فيه، لكن قدّمناه عن النخعيّ (٢) .
وكأن أم سليم - رضي الله عنها - لم تسمع حديث: " الماءُ من الماء"، أو سمعته، وقام عندها ما يوهم خروج المرأة عن ذلك، وهو ندور بروز الماء منها.