فهرس الكتاب
[٧٣٠] ( … ) - (وَحَدَّثنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أُتِيَ بِمِنْدِيلٍ، فَلَمْ يَمَسَّهُ، وَجَعَلَ يَقُولُ بِالْمَاءِ هَكَذَا (١) ، يَعْني يَنْفُضُهُ).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ) بن يزيد بن عبد الرحمن الأَوْديّ، أبو محمد الكوفيّ، ثقةٌ فقيهٌ عابدٌ [٨] (ت ١٩٢) وله بضع وسبعون سنة (ع) تقدم في "المقدمة" ٤/ ٢٤.
والباقون تقدّموا قبله.
وقوله: (أُتِيَ بِمِنْدِيلٍ) بالبناء للمفعول، والآتي به هي ميمونة نفسها - رضي الله عنها -.
وقوله: (فَلَمْ يَمَسَّهُ) - بفتح الميم، وفي لغة بضمها - قال الفيّوميّ - رَحِمَهُ اللهُ -: مَسِسْتُهُ، من باب تَعِبَ، وفي لغة مَسَسْتُهُ مَسًّا، من باب قَتَلَ: أفضيتُ إليه بيدي من غير حائل، هكذا قيّدوه، والاسم الْمَسِيسُ، مثلُ كريم، وماسّها مُمَاسّةً كذلك، ومَسّت الحاجة إلى كذا ألجأت إليه، وماسّه مُماسّةً، ومِسَاسًا، من باب قاتل، بمعنى مَسّه، وتماسّا: مَسَّ كلُّ واحد منهما الآخَرَ، ومَسَّ الماءُ الجسدَ مَسًّا: أصابه، ويتعدّى إلى ثانٍ بالحرف، وبالهمزة، فيقال: مَسِسْتُ الجسدَ بماءٍ، وأمسستُ الجسدَ ماءً. انتهى.
وقوله: (وَجَعَلَ) ، أي شَرَع، وأَخَذَ، وهي من أفعال الشروع التي ترفع الاسم، وتنصب الخبر، من أخوات كاد، ويكون خبرها فعلًا مضارعًا غير مقرون بـ "أن" ، كما قال في "الخلاصة":
...................... … وَتَرْكُ "أَنْ" مَعْ ذِي الشُّرُوعِ وَجَبَا
كَأَنْشَأَ السَّائِقُ يَحْدُو وَطَفِقْ … كَذَا جَعَلْتُ وَأَخَذْتُ وَعَلِقْ
وقوله: (يَقُولُ بِالْمَاءِ) فيه إطلاق القول على النفض، كما فسّره هنا، وقد كثر إطلاق القول على معان كثيرة، جمعتها بقولي:
تَجِيءُ "قَالَ" لِمَعَانٍ تُجْتَلَى … تَكَلَّمَ اسْتَرَاحَ مَاتَ أَقْبَلَا