فهرس الكتاب
٢ - (ومنها) : أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخيه، فالأول ما أخرج له البخاريّ، والترمذيّ، والثاني ما أخرج له البخاريّ، وأبو داود، والترمذيّ.
٣ - (ومنها) : أن نصفه الأول مسلسلٌ بالمصريين، ويونس أيليّ، نزل مصر، والثاني بالمدنيين، سوى عطاء، فمكيّ.
٤ - (ومنها) : أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ: ابن شهاب، عن عطاء، واللَّه تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزهريّ أنه (قَالَ: حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ) بفتح الراء، وتخفيف الموحدة، واسمه أسلِم، كما مرّ آنفًا (أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ) -رضي اللَّه عنهما- (قَالَ) وقوله: (وَفِي رِوَايَةِ حَرْمَلَةَ: زعَمَ) أشار به إلى الاختلاف الواقع بين شيخيه: أبي الطاهر، وحرملة، فقال أبو الطاهر في روايته: "أن جابر بن عبد اللَّه قال: إن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: من أكل. . . إلخ" ، وقال حرملة: "أن جابر بن عبد اللَّه زعم أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال. . . إلخ" ، وفي رواية البخاريّ: "عن ابن شهاب، زعم عطاء، أن جابر بن عبد اللَّه زعم أن النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال. . . " الحديث.
قال الخطابيّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: لم يقل: زَعَمَ على وجه التُّهْمَة، لكنه لَمّا كان أمرًا مُختلَفًا فيه، أَتَى بلفظ الزعم؛ لأن هذا اللفظ لا يكاد يُستَعمَل إلَّا في أمر يُرتاب به، أو يُختَلف فيه.
قال الحافظ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: وقد يُستَعمَل في القول المحقَّق أيضًا، وكلام الخطابيّ لا ينفي ذلك. انتهى (١) .
(أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- قَالَ: "مَنْ أَكَلَ ثُومًا، أَوْ بَصَلًا، فَلْيَعْتَزِلْنَا، أَوْ لِيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنَا) شكٌّ من الراوي، وهو الزهريّ، ولم تَختَلف الرواة عنه في ذلك، قاله في " الفتح " (وَلْيَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ" ) هكذا رواية المصنّف بالواو، وكذا عند البخاريّ إلَّا في رواية أبي ذرّ، فإنه بلفظ: "أو ليقعد في بيته" بـ "أو" التي للشك أيضًا،