فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 6827 من 30125

مسلم " من حديث أبي أيوب في قصة نزول النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- عليه قال: فكان يصنع للنبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- طعامًا، فإذا جيء به إليه -أي بعد أن يأكل النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- منه- سأل عن موضع أصابع النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فصنع ذلك مرّةً، فقيل له: لم يأكل، وكان الطعام فيه ثُومٌ، فقال: أحرام هو يا رسول اللَّه؟ قال: " لا، ولكن أكرهه ". انتهى (١) .

قال الجامع عفا اللَّه عنه: ما قاله الحافظ -رَحِمَهُ اللَّهُ- من أن ذلك البعض هو أبو أيوب -رضي اللَّه عنه- هو الظاهر؛ لما ذكره، وقد تعقّبه العينيّ في ذلك، فإن أراد الاعتراض على جزمه بأنه أبو أيوب، فله وجه، وإلا فلا، فتأمّل ما كتبه بالإنصاف (٢) ، واللَّه تعالى الهادي إلى سواء السبيل.

(فَلَمَّا رَآهُ) أي رأى النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- ذلك الرجل (كَرِهَ أَكْلَهَا) جملة في محلّ نصب على الحال، أي حال كونه كارهًا أكل ما في تلك القدر؛ لكونه -صلى اللَّه عليه وسلم- ترك أكلها (قَالَ) -صلى اللَّه عليه وسلم- لذلك الرجل (" كُلْ) ثم علّل تركه لها، وأمْرَه بأكلها بقوله: (فَإِنِّي) الفاء فيه للتعليل، أي لأني (أُنَاجِي مَنْ لَا تُنَاجِي ") أي أُسارُّ من لا تُسارُّ، وهم الملائكة، قال في " القاموس ": وناجاه مناجاةً، ونِجاءً: سارّه، وانتجاه: خصّه بمناجاته، وناجى القومُ: تسارُّوا، كتَنَاجَوْا، قال: ونَجَاه نَجْوًا، ونَجْوَى: سارّه، ونَكَهَهُ، والنَّجْوَى: السِّرُّ، والْمُسَارُّون، اسمٌ، ومصدرٌ. انتهى بتصرّف (٣) .

قال القرطبيّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: هذا يُشعر بأن هذا الحكم خاصّ به -صلى اللَّه عليه وسلم-؛ إذ هو المخصوص بمناجاة الملك، ولكن قد عُلِّلَ هذا الحكم في أول الحديث بما يقتضي التسوية بينه وبين غيره في هذا الحكم، حيث قال: " فإن الملائكة تتأذَّى مما يتأذَّى منه بنو آدم "، وقولِهِ: " ولا تؤذينا بريح الثُّوم ". انتهى (٤) .

وقال في " الفتح ": قوله: " كُلْ، فإني أناجي من لا تناجي " أي الملائكة، وفي حديث أبي أيوب زمنه عند ابن خزيمة، وابن حبان من وجه آخر: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أرسل إليه بطعام من خُضْرة، فيه بَصَلٌ، أو كُرّاثٌ، فلم يَرَ فيه أثر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأبى أن يأكل، فقال له: " ما منعك؟ "، قال: لَمْ أَرَ أَثَرَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت