فهرس الكتاب
مرفوعة وغير مرفوعة ⁽أ⁾ .
وقال أبو عبد الله بن الأعرابي:
إنَّ العرب كانت تتغنَّى بالرُّكْبَانِيِّ، وهو النشيد بالتمطيط والمد، إذا رَكِبَتِ الإبلَ وإذا تَبَطَّحَتْ على الأرض، وإذا جلست في الأفنية، وعلى أكثر أحوالها، فلما نزل القرآن أحبَّ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يكون القرآن هِجِّيرَاهم مكان التغنِّي بالرُّكْبَانِيِّ ⁽ب⁾ .
قُلْتُ:
وجميعُ هذه الأخبار التي سقناها، مَن ذهب إلى أنها من الغنى المقصور، فالمعنى بَيِّنٌ لا خفاء به، ومَن ذهب إلى أنها من الغناء الممدود، فليس المراد بذلك هذا التطريب المكروه والتلحين المذموم ، وإنما المراد به الترتيلُ، وتحسينُ الصوتِ وحفظُ الحروف، ومراعاةُ الوقوف، إلى ما سوى ذلك من تجويد القراءة وتحسين التلاوة، مع استشعار الخوف وارتداء الحزن على ما رواه ابن عمر، وابن عباس وجابر، وبريدة.
فأما حديث ابن عمر:
[١٨٠] - فأخبرناه الحسن بن أحمد بن الحسن المقرئ، أخبرنا أحمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا سليمان بن أحمد بن أيوب الطبرانيُّ، حدثنا محمد بن أحمد بن كُسَا الواسطي، حدثنا محمد بن مَعْمَرٍ البَحْراني، حدثنا حُمَيْد بن حماد، حدثنا مِسْعَرُ بن كِدَام، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر ، قال: سُئِلَ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أيُّ الناسِ أحسنُ
--------------------
(١٧٩) (أ) إسناد صحيح. (ب) أورده البغوي (٤/ ٤٨٦) في شرح السنة.
(١٨٠) حديث صحيح بطرقه. ١ - أخرجه الطبراني في «الأوسط» والبزار كما في المجمع (٧/ ١٧٠) ، وقال الهيثمي: فيه حميد بن حماد، . وثقه ابن حبان وقال: ربما أخطأ، وبقية رجال البزار رجال الصحيح، وأخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٥٢٢) في مصنفه. ٢ - له شاهدٌ من حديث ابن عباس، أخرجه أبو نعيم (٣/ ٣١٧) ، (٤/ ١٩) في الحلية، والخطيب (١٢/ ١٥١) في الكبير، في تاريخ بغداد، بسند حسن في الشواهد وأخرجه الطبراني (١١/ ٥) في الكبير وانظر مجمع الزوائد (٧/ ١٧٠) . ٣ - وله شاهدٌ من حديث جابر بن عبد الله، وأخرجه ابن ماجه (١/ ٤٢٥) ، وسنده حسن في الشواهد.