قلت: هذه بعض الأمور التي تكون سببًا في ضياع الكتب وذهابها كلاًّ أو جزءًا، وبالتالي تأثيرها على مرويات الراوي الذي يحدث، ويكثر منه الخطأ بعد فقدانها؛ لاعتماده في الرواية عليها.
لكن بعض الرواة لم يذهب شيء من كتبه، وإنما كانت تغيب عنه كتبه التي يحدث منها عند ارتحاله إلى بلد معين، فيحدث في ذلك البلد ـ وليست كتبه معه ـ، فيقع في الخطأ، والوهم، والاضطراب.
وقد ذكر الحافظ ابن رجب هذا الصنف في النوع الثاني: من ضُعِّفَ حديثه في بعض الأماكن دون بعض. ثم قال: «وهو على ثلاثة أضرب: أحدها من حدَّث في مكان لم يكن معه فيه كتابه فخلَّط، وحدّث في مكان آخر من كتبه فضبط ... » (1) . ومن هؤلاء: معمر بن راشد (2) . فإن حديثه في البصرة فيه اضطراب كثير وحديثه باليمن جيّد (3) .
وقال أبو بكر الأثرم (4) عن أحمد بن حنبل: «حديث عبد الرزاق عن معمر أحب إليّ من حديث هؤلاء البصريين، كان ـ يعني معمرًاـ يتعاهد كتبه، وينظر فيهاـ يعني باليمن ـ وكان يحدّثهم حفظًا بالبصرة» (5) .
ــــــــــــــــــ
(1) - شرح علل الترمذي (2/ 602) .
(2) - معمر بن راشد الأزدي، مولاهم، أبو عروة البصري نزيل اليمن، ثقة ثبت فاضل، إلا أن في روايته عن ثابت والأعمش وهشام بن عروة شيئًا، وكذا فيما حدث به بالبصرة، من كبار السابعة، مات سنة أربع وخمسين. ع. التقريب (ص: 541) .
(3) - شرح علل الترمذي (2/ 602) .
(4) - أحمد بن محمد بن هانئ، أبو بكر الأثرم، ثقة حافظ، له تصانيف، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث وسبعين. قاله ابن قانع. س. التقريب (ص: 84)
(5) - تهذيب الكمال (18/ 57) .