فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 324

قلت: ومعنى يتعاهد كتبه؛ أي يراجعها، وينظر فيها. وكان معمر يفعل ذلك عندما كان في اليمن، أما في البصرة، فإن كتبه لم تكن معه، فحدث من حفظه فأخطأ. فسوء حفظه ناتج عن عدم مراجعته لكتبه؛ لأنه لم يكن حافظًا حفظ صدر والرواة يتفاوتون في قوة الحفظ، فمنهم من كان يحفظ حفظ صدر، ومنهم من كان يعتمد على كتبه، ويحدث منها.

قال يعقوب بن شيبة (1) : «سماع أهل البصرة من معمر حين قدم عليهم فيه اضطراب؛ لأن كتبه لم تكن معه» (2) .

وقال أبو حاتم: «ما حدّث معمر بالبصرة فيه أغاليط، وهو صالح الحديث» (3) .

ومنهم أيضًا: هشام بن عروة (4) . قال أحمد في رواية الأثرم: «كأن رواية أهل المدينة عنه أحسن، أو قال: أصح» (5) .

ــــــــــــــــــ

(1) - يعقوب بن شيبة بن الصلت، الحافظ العلامة أبو يوسف السدوسي البصري نزيل بغداد صاحب المسند الكبير المعلل، ما صنف مسند أحسن منه، ولكنه ما أتمه، وثقه الخطيب وغيره وكان من كبار علماء الحديث، مات سنة (262هـ) . تذكرة الحفاظ (2/ 577ـ578) .

(2) - شرح علل الترمذي (2/ 602) .

(3) - تهذيب الكمال (28/ 308ـ309) .

ومما رواه معمر واختلف فيه باليمن والبصرة، حديث: (( أن النبي عليه الصلاة والسلام كوى أسعد بن زرارة من الشوكة ) ). رواه باليمن مرسلًا عن الزهري عن أبي أمامة بن سهل، ورواه بالبصرة عن الزهري عن أنس، والصواب المرسل. انظر: شرح العلل (2/ 603) .

والحديث أخرجه الترمذي في الطب، ما جاء في الرخصة في ذلك-الكي-، رقم (2050) ، (4/ 390) . قال أبو عيسى: وفي الباب عن أبيّ، وجابر، وهذا حديث حسن غريب.

والحديث المرسل أخرجه عبد الرزاق في المصنف، في كتاب: أهل الكتابين، باب الكي، رقم (19515) (10/ 407) ، عن معمر عن الزهري عن أبي أمامة بن سهل بن حُنيف.

(4) - هشام بن عروة بن الزبير بن العوام الأسدي، ثقة فقيه، ربما دلس، مات سنة خمس أو ست وأربعين ومائة، وله سبع وثمانون سنة. ع. التقريب (ص: 573) .

(5) - شرح العلل (2/ 487) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت