قال ابن خِرَاش (1) : «بلغني أن مالكًا نقم عليه حديثه لأهل العراق، قدم الكوفة ثلاث مرات؛ قدمة كان يقول: حدثني أبي قال سمعت عائشة، وقدم الثانية فكان يقول: أخبرني أبي عن عائشة، وقدم الثالثة فكان يقول: أبي عن عائشة» (2) .
وقال يعقوب بن شيبة: «ثبت ثقة لم ينكر عليه شيء إلا بعد ما صار إلى العراق فإنه انبسط في الرواية عن أبيه، فأنكر ذلك عليه أهل بلده، والذي يرى أن هشامًا يسهّل لأهل العراق، أنه كان لا يحدث عن أبيه إلا بما سمعه منه، فكان تسهّله أنه أرسل عن أبيه مما كان يسمعه من غير أبيه عن أبيه» (3) .
ـــــــــــــــــ
(1) - الحافظ البارع الناقد أبو محمد عبد الرحمن بن يوسف بن خراش المروزي ثم البغدادي قال أبو نعيم بن عدي: ما رأيت أحفظ من ابن خراش. وقال ابن عدي: ذكر بشيء من التشيع وأرجو أنه لا يتعمد الكذب، وقال أبو زرعة: خرّج ابن خراش مثالب الشيخين، وكان رافضيًا مات سنة ثلاث وثمانين ومائتين. تذكرة الحفاظ (2/ 684ـ685) .
(2) - تاريخ بغداد (14/ 40) .
ومما رواه هشام بن عروة مرفوعًا حديث أم زرع. والحديث روي عن هشام عن عبدالله بن عروة عن عروة عن عائشة قالت: أي روي موقوفًا. وفي نهايته، قالت عائشة: قال رسول الله: (( كنت لك كأبي زرع لأم زرع ) ). وهشام هنا لم يروه عن أبيه، وإنما رواه عن أخيه عن أبيه، زيادة في التثبت والتحري.
أخرجه البخاري في كتاب النكاح، باب: حسن المعاشرة مع الأهل (5/ 1988) رقم (4893) ، ومسلم في: فضائل الصحابة، باب: ذكر حديث أم زرع (4/ 1896) ، رقم (2448) ، ورواه النسائي في الكبرى، أحمد بن شعيب النسائي، تح: عبد الغفار البنداري، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1/ 1991م، عن هشام عن أبيه مرفوعًا في باب: شكر المرأة لزوجها (5/ 358ـ359) ، رقم (9139) .
قال ابن حجر: قلت: المرفوع منه في الصحيحين: كنت لك كأبي زرع لأم زرع. وباقيه من قول عائشة. وجاء خارج الصحيح مرفوعًا كله من رواية عباد بن منصور عند النسائي وساقه بسياق لا يقبل التأويل. فتح الباري (9/ 256) .
(3) - تهذيب الكمال (30/ 238) .