فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 324

المطلب الثاني: أعراض نفسية

إن في الابتلاء حكمًا عظيمة، وثمرات كبيرة اقتضت حكمة الله أن لا تحصل إلا به، وقد ابتلي بعض الرواة في حياتهم بفقد شخصٍ حبيبٍ إليهم، وغالٍ على قلوبهم، ولا أغلى من فلذات الأكباد، والإخوة، ونفسية الإنسان وإن استوعبت الحدث لكنها قد تصاب بصدمة نتيجة للحزن والأسى، أو كثرة التفكير بالمفقود مما يؤثر سلبًا على الذاكرة، وقوة الحفظ.

وقد حصل هذا لعدد من رواة الأخبار، فنسوا كثيرًا مما كانوا يذكرون وساءت أحوال حفظهم، وتغيّر ضبطهم من مضض الألم، فلم يعد كما كان من قبل حتى وقع من بعضهم الخلط بين المرويات والرواة، فاحتاط الأئمة النقاد، وتركوا الاحتجاج بحديثهم.

من هؤلاء الرواة: الثّبت سهيل بن أبي صالح (1) . قال ابن عدي: «سهيل عندي مقبول الأخبار، ثبت لا بأس به» (2) . وعن يحيى قال: «هو صويلح، وفيه لين» (3) . وقال البخاري: «كان لسهيل أخ فمات فوجد عليه فنسي كثيرًا من الحديث» (4) .

وقال الحاكم ـ في باب: من عيب على مسلم إخراج حديثه ـ: «سهيل أحد أركان الحديث، وقد أكثر مسلم الرواية عنه في الأصول والشواهد، إلا أن غالبها في الشواهد، وقد روى عنه مالك، وهو الحكم في شيوخ أهل المدينة الناقد لهم، ثم قيل في حديثه بالعراق أنه نسي الكثير منه، وساء حفظه في آخر عمره» (5) .

قلت: ذكر الشيخ ملا علي القاري أن إخراج الإمام مسلم لحديث سهيل في الشواهد جاء مقرونًا بغيره برجل من الحفاظ، لا منفردًا، فزال بذلك ما كنا نخشاه من سوء حفظه، أما الإمام البخاري فلم يخرج له في الأصول منفردًا، وإنما ذكره في

ــــــــــــــــــــــ

(1) - سهيل بن أبي صالح ذكوان السمان، أبو يزيد المدني، صدوق تغير حفظه بأخرة. روى له البخاري مقرونًا وتعليقًا، من السادسة، مات في خلافة المنصور. ع. التقريب (259) .

(2) - الكامل في الضعفاء (3/ 449) .

(3) - ضعفاء العقيلي (2/ 155) .

(4) - فتح الباري (2/ 162) .

(5) - تهذيب التهذيب (4/ 231) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت